الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٦بَابٌ جَازَ إيدَاعُهَا فِي غَيْرِ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا،
-------------------------------
بَابٌ فِي اسْتِيدَاعِ الشَّهَادَةِ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ، فَقِيلَ: يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، فَفِي الدِّيوَانِ ": وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ اسْتِيدَاعُ الشَّهَادَةِ، ا هـ وَقِيلَ: اسْتِيدَاعُهَا لِضَرُورَةِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ أَوْ نَحْوِهِمَا فَقَطْ، وَاخْتَلَفَ الْأَكْثَرُ، فَقِيلَ: يَجُوزُ مُطْلَقًا، وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَجُوزُ فِي جَمِيعِ الشَّهَادَاتِ إلَّا فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ، كَمَا قَالَ: (جَازَ إيدَاعُهَا فِي غَيْرِ حَدٍّ) شَامِلٍ لِلْأَدَبِ (أَوْ قِصَاصٍ) لِعِظَمِ شَأْنِهِمَا، وَلِأَنَّ الْحَدَّ لَيْسَ حَقًّا لِأَحَدٍ، وَإِنْ تَرَكَ الْإِيدَاعَ حَتَّى سَافَرَ أَوْ مَاتَ فَلَا عَلَيْهِ، لِأَنَّ التَّضْيِيعَ لَمْ يَجِئْ مِنْ قَبْلُ، بَلْ عَلَى مَنْ لَهُ الْحَقُّ التَّوَثُّقُ، وَلَا يَجُوزُ إيدَاعُهَا إلَّا (بِإِذْنِ رَبِّهَا)، لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ لَهُ عِنْدَ الشَّاهِدَيْنِ، وَحَقٌّ لَهُ، فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُمَا مِنْهَا إلَّا بِإِذْنِهِ، وَيَسْتَوْدِعُهَا فِيمَنْ عَلِمَ بِهِ الْمَشْهُودُ لَهُ وَرَضِيَهُ، وَقِيلَ: الْمُسْتَوْدَعُ فِيهِ الْإِيدَاعُ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إذْنِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ