شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٧

وَبِدُونِهِ فِي مَرَضٍ شَدِيدٍ أَوْ سَفَرٍ بَعِيدٍ،

-------------------------------

فَلَا تَجُوزُ بِإِذْنٍ وَلَا بِدُونِهِ، وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ: بِإِذْنِ رَبِّهَا، أَنْ يَتَحَمَّلَهَا مَنْ أَوَّلَ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَرَادَ أَوْدَعَهَا، وَبَيَانُ الشَّهَادَةِ عَلَى الْقِصَاصِ أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدَانِ أَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ لِفُلَانٍ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ فُلَانٍ فِي كَذَا، أَوْ يَشْهَدَا بِأَنَّهُ فَعَلَ فُلَانٌ فِي فُلَانٍ كَذَا مِمَّا يَسِيغُ الْقِصَاصُ، أَوْ بِأَنَّ الْحَاكِمَ حَكَمَ عَلَى فُلَانٍ بِالْجَلْدِ أَوْ بِالْقَطْعِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ يُشْهِدُهُمَا الْحَاكِمُ أَوْ لَمْ يُشْهِدْهُمَا، أَوْ أَنَّهُ فَعَلَ كَذَا مِمَّا يُوجِبُ جَلْدًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.

(وَ) جَازَ (بِدُونِهِ فِي مَرَضٍ شَدِيدٍ أَوْ سَفَرٍ بَعِيدٍ) سَفَرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَخَافَ الْمَوْتَ أَوْ انْقِطَاعَ الْكَلَامِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْإِذْنَ مِنْ صَاحِبِهَا فِي إيدَاعِهَا أَوْ خَافَ أَنْ لَا يَلْتَقِيَ

مَعَهُ لِلسَّفَرِ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ الْإِذْنَ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِئْذَانُ بِأَنْ حَضَرَ عِنْدَهُ صَاحِبُهَا فَلَا يَسْتَوْدِعُهَا إلَّا بِإِذْنِهِ، فَإِنْ قَصَّرَ أَوْ جَهِلَ أَوْ نَسِيَ حَتَّى غَابَ صَاحِبُهَا أَوْ غَابَ عَنْهُ جَازَ لَهُ الِاسْتِيدَاعُ أَيْضًا وَتَابَ مِنْ تَقْصِيرِهِ، كَذَا قِيلَ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا اسْتِئْذَانَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ وَلَوْ أَمْكَنَهُ، لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْتَوْدِعْهَا تَلِفَتْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَأَصْلُهُ فِي الدِّيوَانِ " مَا نَصُّهُ: وَلَا يَسْتَوْدِعُ الشُّهُودُ شَهَادَتَهُمْ إلَّا بِإِذْنِ صَاحِبِ الشَّهَادَةِ، إلَّا إنْ خَافُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ الْمَوْتَ بِالْمَرَضِ أَوْ السَّفَرِ فَإِنَّهُمْ يَسْتَوْدِعُونَهَا وَلَا يَحْتَاجُونَ فِي ذَلِكَ إلَى إذْنِ صَاحِبِ الشَّهَادَةِ ا هـ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْمَوْتَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُودِعَهَا إلَّا بِإِذْنٍ، وَإِنْ جَاءَهُ أَمِينَانِ وَقَالَا عَنْ صَاحِبِهَا لِمَنْ تَحَمَّلَهَا أَنَّهُ أَجَازَ لَكَ إيدَاعَهَا فَلَهُ إيدَاعُهَا سَوَاءٌ صَحَّ أَوْ مَرِضَ، أَقَامَ أَوْ سَافَرَ، وَكَذَا يَجُوزُ لِمَنْ خَافَ الْمَوْتَ بِعَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُودِعَهَا بِلَا إذْنٍ، وَيَجِبُ عَلَى مِمَّنْ يُودِعُ الشَّهَادَةَ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَهَا بِمَنْ يُودِعُهَا فِيهِ مَا أَمْكَنَهُ لِئَلَّا تُضَيَّعَ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ إخْبَارٌ؛ لِأَنَّ الْأُمَنَاءَ هُمْ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِمَا