شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٠٨

وَيَشْهَدُ بِهَا كَمَا تُقَامُ عِنْدَ حَاكِمٍ. وَجُوِّزَ الْخَبَرُ فِي ذَلِكَ. وَلَا تُودَعُ إلَّا فِي الْأُمَنَاءِ فِي الدِّينِ

---------------------------------

يَلِيقُ فَيُوَصِّلُونَ الْأَمَانَةَ لِصَاحِبِهَا، (وَيَشْهَدُ بِهَا كَمَا تُقَامُ عِنْدَ حَاكِمٍ) بِأَنْ يَقُولَ: مَنْ أُودِعَتْ عِنْدَهُ، أَوْ أَرَادَ تَبْلِيغَهَا عِنْدِي شَهَادَةَ بَتَاتٍ أَوْ صِفَةٍ حَيْثُ يَلْزَمُ ذَلِكَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَلْزَمُ فِي أَدَاءِ الشَّهَادَةِ حَيْثُ يَلْزَمُ، وَيُخْبِرُ أَنَّهَا شَهَادَةُ إيدَاعٍ.

(وَجُوِّزَ الْخَبَرُ فِي ذَلِكَ) الِاسْتِيدَاعِ بِلَا ذِكْرٍ لِلشَّهَادَةِ، بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا: لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا وَكَذَا، وَيَذْكُرُ الْإِيدَاعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، أَوْ لَا يَذْكُرُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ لَفْظَ الشَّهَادَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: يَشْهَدُ بِهَا، أَنَّهُ يَأْخُذُهَا مِمَّنْ يُودِعُهَا فِيهِ كَمَا يُؤَدِّيهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ بِأَنْ يَذْكُرَ لَهُ الْمُودَعُ أَنَّهَا عِنْدِي بِالْبَتَاتِ أَوْ بِالصِّفَةِ فَيَأْخُذُهَا عَنْهُ كَذَلِكَ، وَجُوِّزَ الْإِخْبَارُ مِنْ مُرِيدِ الْإِيدَاعِ فِي غَيْرِهِ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ أَوْلَى، لِأَنَّ التَّفْسِيرَ الْأَوَّلَ قَدْ أَشَارَ إلَيْهِ آخِرَ الْبَابِ.

وَفِي الدِّيوَانِ ": إذَا أَرَادَ الشَّاهِدَانِ أَنْ يَسْتَوْدِعَا، فَإِنَّهُ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: شَهِدْتُ أَنَّ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ، أَوْ عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ كَذَا وَكَذَا مِنْ قِبَلِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ طَلَبَ إلَيْكُمَا أَنْ تَشْهَدَا لَهُ فَاشْهَدَا لَهُ عَلَى مَا أَشْهَدْتُكُمَا عَلَيْهِ، فَإِنِّي قَدْ شَهِدْتُ بِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَزِيدَ إنِّي قَدْ شَهِدْتُ بِهِ، لِأَنَّهُ قَدْ شَهِدَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ، وَقِيلَ: يَقُولُ لَهُمَا: قَدْ شَهِدْتُ أَنَّ لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ كَذَا وَكَذَا مِنْ قِبَلِ كَذَا، فَإِنْ طَلَبَكُمَا أَنْ تَشْهَدَا لَهُ فَاشْهَدَا لَهُ بِشَهَادَتِي ا هـ.

(وَلَا تُودَعُ) الشَّهَادَةُ (إلَّا فِي الْأُمَنَاءِ فِي الدِّينِ) لِئَلَّا يَزِيدُوا عَلَى الْمَشْهُودِ