شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٠

وَإِنْ نَزَعَ الْأَوَّلُونَ قَوْلَهُمْ فَلَا يَشْهَدُ بِهَا الْآخَرُونَ.

------------------------------

بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حَكَمَ بِهَا الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ، وَقَدْ أَوْدَعَهَا الْمُودَعُ فِيهِ أَيْضًا غَيْرَهُ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ أَخْذَ الْحَقِّ مَرَّتَيْنِ، وَأَيْضًا إذَا أَوْدَعَهَا مَنْ أُودِعَتْ فِيهِ فَلَيْسَتْ فِي يَدِهِ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَرُدَّهَا، فَإِذَا لَمْ يَتَوَارَوْا كَانَ ذَلِكَ مَأْمُونًا، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ طَلَبَ الرَّدَّ صَاحِبُهَا أَوْ الشُّهُودُ، وَاقْتَصَرُوا فِي الدِّيوَانِ " عَلَى ذِكْرِ مَا إذَا طَلَبَهُ صَاحِبُهَا؛ إذْ قَالُوا: وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الشَّهَادَةِ: رُدُّوا لِي شَهَادَتِي فِي شُهُودِي الْأَوَّلِينَ، فَلَا يَشْتَغِلُوا بِقَوْلِهِ إلَّا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِوْدَاعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَتَوَارَ عَنْهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَرُدُّونَهَا فِي الْأَوَّلِينَ، فَتَكُونُ عِنْدَهُمْ بِمَا كَانَتْ بِهِ عِنْدَهُمْ أَوَّلًا ا هـ وَجَازَ لِلْمُودَعِ فِيهِ أَنْ يَرُدَّهَا إنْ لَمْ يُودِعْهَا وَيَحْكُمُ بِهَا وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ لِمُودِعِهَا قَبُولُ رَدِّهَا إذْ غَابَ قَدْرَ مَا يُؤَدِّيهَا.

(وَإِنْ نَزَعَ الْأَوَّلُونَ) وَهُمْ مُتَحَمِّلُو الشَّهَادَةِ (قَوْلَهُمْ) وَلَوْ بِلَا حُضُورِ الْمُودَعِ فِيهِ، (فَلَا يَشْهَدُ بِهَا الْآخَرُونَ)، وَهُمْ الَّذِينَ أُودِعَتْ فِيهِمْ، وَكَذَا إذَا كَانَ إيدَاعٌ بَعْدَ إيدَاعٍ، فَإِذَا نَزَعَ الْمُودَعُونَ الْأَوَّلُونَ قَوْلَهُمْ فَلَا يَشْهَدُ بِهَا الْمُودَعُونَ بَعْدَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَخَذُوهَا مِنْ الْأَوَّلِينَ، وَالْأَوَّلُونَ قَدْ تَرَكُوهَا قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا فَبَطَلَتْ، وَإِنْ نَزَعَهَا الْمُودَعُ الْمُتَوَسِّطُ بَطَلَتْ عَنْ كُلِّ مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْمُودَعِ فِيهِ، وَصَحَّتْ فِيمَنْ قَبْلَهُ مِنْ الْمُودَعِ فِيهِمْ، أَصْلُهَا أَنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ فِي الْمَالِ يَرُدُّهَا مَنْ اسْتَوْدَعَهَا.

وَفِي الدِّيوَانِ ": وَمَنْ أَخَذَ شَهَادَةَ الِاسْتِوْدَاعِ مِنْ أَمِينٍ فَفَعَلَ كَبِيرَةً شَهِدَ بِهَا وَلَا يَتْرُكُهَا لِحَدَثِهِ، وَقِيلَ: لَا يَشْهَدُ، وَإِنْ قَالَ اللَّذَانِ اسْتَوْدَعَا الشَّهَادَةَ لِلَّذِينَ اسْتَوْدَعَاهَا بِمَا لَا تَشْهَدُوا بِمَا شَهِدْنَاكُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّا قَدْ رَجَعْنَا مِنْ ذَلِكَ وَتُبْنَا إلَى اللَّهِ مِنْهُ فَلَا يَشْتَغِلُوا بِهِمْ، وَقِيلَ: لَا يَشْهَدُوا بِهَا.

وَإِنْ تَبَيَّنَ لِمَنْ أَخَذَ الشَّهَادَةَ أَنَّهُ أَخَذَهَا