شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢١٢

فَلَا يُخْبِرُ بِأَنَّهَا إيدَاعٌ، وَلَا يُجَوِّزُ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ وَحْدَهُ إنْ أَخْبَرَ بِأَخْذِهَا عَنْهُ، وَضَمِنَ إنْ أَرَادَ إبْطَالَ شَهَادَتِهِ بَعْدُ.

---------------------------

أَحْوَالِ الِاضْطِرَارِ وَالضِّيقِ (فَلَا يُخْبِرُ بِأَنَّهَا إيدَاعٌ) لِئَلَّا يُبْطِلَهَا الْحَاكِمُ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ الْوَاحِدِ رُبْعُ الشَّهَادَةِ، فَإِذَا لَمْ يُخْبِرْ بِأَنَّهَا إيدَاعٌ تَوَهَّمَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ مُتَحَمِّلُ الشَّهَادَةِ لَا مُودِعٌ فِيهِ فَيَحْكُمُ بِهِ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ، وَلَا إثْمَ عَلَى الْمُودِعِ فِي عَدَمِ الْإِخْبَارِ لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّتْ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ بِالْإِيدَاعِ.

(وَلَا يُجَوِّزُ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ وَحْدَهُ إنْ أَخْبَرَ) هـ (بِأَخْذِهَا عَنْهُ) أَيْ عَنْ الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ رُبْعُ شَهَادَةٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْدَعَهَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ فِي آخَرَ أَيْضًا وَشَهِدَ بِهَا وَأَخْبَرَ أَيْضًا فَإِنَّهُ تَتِمُّ بِهِمَا شَهَادَةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ جَاءَ شَاهِدٌ آخَرُ غَيْرُ الَّذِي أَوْدَعَهَا أَوْ شَاهِدَانِ تَحَمَّلَا عَنْ

شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ مُودِعٌ فِيهِ وَلَمْ يُخْبِرْ بِالْإِيدَاعِ فَذَلِكَ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ، (وَضَمِنَ) عِنْدَ اللَّهِ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ (إنْ أَرَادَ) بِإِخْبَارِهِ بِأَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْ وَاحِدٍ (إبْطَالَ شَهَادَتِهِ) بِحَقٍّ فَلَا يُشْكِلُ الْعَمْدُ وَلَا الْخَطَأُ بِأَنْ يُقَالَ: الْخَطَأُ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ (بَعْدُ) أَيْ بَعْدَ إبْطَالِهَا، وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِضِمْنٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ هُنَاكَ شَيْئَيْنِ: عَدَمُ تَجْوِيزِ الْحَاكِمِ شَهَادَتَهُ وَبَعْدَ ذَلِكَ ضَمَانُهُ، وَلَوْ أُسْقِطَ لَفْظُ: بَعْدُ؛ كَانَ أَوْلَى، وَلَيْسَ الْأَخْذُ عَنْ وَاحِدٍ قَيْدًا، فَإِنَّ الْوَاحِدَ لَوْ أَخَذَ عَنْ شَاهِدَيْنِ اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لِنَحْوِ مَرَضٍ أَوْ سَفَرٍ لَمْ يُخْبِرْ الْحَاكِمَ أَيْضًا بِأَنَّهَا شَهَادَةُ إيدَاعٍ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْبَرَهُ لَمْ يُجَوِّزْ شَهَادَتَهُ فَيَضْمَنُ إنْ أَرَادَ إبْطَالَهَا، وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْإِبْطَالَ بَلْ جَهِلَ أَنَّهَا تَبْطُلُ أَوْ عَلِمَ، وَلَكِنْ أَخْبَرَ لِعِلَّةٍ غَيْرِ الْإِبْطَالِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ، وَإِنْ أَخَذَهَا اثْنَانِ عَنْ وَاحِدٍ فَأَخْبَرَا عَمَّنْ أَخَذَاهَا عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ أَمِينًا عِنْدَ الْحَاكِمِ فَشَهَادَتُهُمَا جَائِزَةٌ مَعَ الشَّاهِدِ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ فَلَا يُجَوِّزُهُمَا الْحَاكِمُ، وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ بُطْلَانَ شَهَادَتِهِمَا فَهُمَا ضَامِنَانِ، وَإِنْ أَخْبَرَ جَهْلًا أَنَّهُ أَخَذَهَا مِنْ وَاحِدٍ لِجَهْلِهِ أَوْ لِنِسْيَانِهِ أَوْ لِدَاعٍ غَيْرِ