شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٠

جَازَ خَبَرُ الْأُمَنَاءِ فِي نِكَاحٍ وَنَسَبٍ وَمَوْتٍ إنْ لَمْ يَتَنَاكَرْ الْخَصْمَانِ، فَتَجِبُ الشَّهَادَةُ.

كَمَا فِي الْخِلَافَةِ، وَجُوِّزَ فِيهَا كَالرَّهْنِ

---------------------------

بِالشُّهْرَةِ أَوْ يَعْرِفُوا الشَّيْءَ فِي يَدِ رَجُلٍ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى ذِكْرِ مَا لَا خَصْمَ فِيهِ كَالْإِمَامَةِ وَالْهِلَالِ وَالْوِلَايَةِ وَالْبَرَاءَةِ، وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِ الْأُمَنَاءِ، وَلَوْ قَالُوا: شَهِدْنَا أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا، وَالْخَبَرُ عِنْدَ قَوْمِنَا مَا يُوجِبُ الْحَقَّ بِلَا يَمِينٍ وَهُوَ خَبَرُ الْمُخْبِرِ، وَيُجْزِي فِيهِ عِنْدَهُمْ وَاحِدٌ بِلَا يَمِينٍ عَلَى الْمُدَّعِي، وَلَا يَثْبُتُ عِنْدَنَا حُكْمٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَاحِدٌ يُجْزِي فِي بَابِ الْخَبَرْ وَاثْنَانِ أَوْلَى عِنْدَ كُلِّ ذِي نَظَرْ وَهُوَ عِنْدَهُمْ مُغَايِرٌ لِلشَّهَادَةِ فِي حُكْمِهِ لِكَوْنِهِ يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ، وَالشَّهَادَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَدُّدُ وَالْعَدَالَةُ، وَفِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْخَبَرِ

قَوْلَانِ عِنْدَهُمْ، وَمَثَّلُوا بِقَوْلِ النَّصْرَانِيِّ الطَّبِيبِ فِي الطِّبِّ وَالْجُرْحِ وَالْغَيْبِ (جَازَ) (خَبَرُ الْأُمَنَاءِ) اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا وَلَمْ يَقُولُوا شَهِدْنَا (فِي نِكَاحٍ وَنَسَبٍ وَمَوْتٍ) (إنْ لَمْ يَتَنَاكَرْ الْخَصْمَانِ)، فَإِنْ تَنَاكَرَا (فَ) إنَّهُ (تَجِبُ الشَّهَادَةُ) أَيْ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالشَّهَادَةِ بِأَنْ يَتَحَمَّلُوا الشَّهَادَةَ فَيُؤَدُّوهَا، أَوْ تُودَعُ فِيهِمْ فَيَرُدُّوهَا، وَيُذْكَرُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ.

(كَمَا) تَجِبُ الشَّهَادَةُ (فِي الْخِلَافَةِ) عَلَى الْمَالِ أَوْ الْوَلَدِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ التَّنَاكُرُ لِأَنَّهَا أَقْوَى تَسْلِيطٍ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ فَلَا يُتْرَكُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ، وَلَا يُجِيزُهُ الْحَاكِمُ، وَلَا يَجْزِي الْحَاكِمُ عَلَى مُقْتَضَاهَا إلَّا بِشُهُودٍ بِخِلَافِ الْمَوْتِ وَالنَّسَبِ وَالنِّكَاحِ فَلَيْسَتْ تَسْلِيطًا عَلَى مَالٍ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَلَوْ أَدَّتْ إلَى ذَلِكَ (وَجُوِّزَ فِيهَا) أَيْ وَأَجَازَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْخَبَرَ فِي الْخِلَافَةِ مَا لَمْ يَقَعْ تَنَاكُرٌ، فَإِذَا وَقَعَ فَلَا (كَ) مَا جَازَ الْخَبَرُ فِي (الرَّهْنِ) مِنْ حَيْثُ ثُبُوتِهِ وَمِنْ