الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٥فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ، أَوْ مَعْنَاهُ لَا يُبَلِّغُونَهُ وَلَا يُتَّهَمُونَ فِيمَا انْكَسَرَتْ فِيهِ شَهَادَتُهُمْ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَجَازَ الْخَبَرُ إذَا لَمْ يَشْهَدُوا.
-------------------------
الْأَمْرِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ إنْ انْكَسَرَتْ بِغَيْرِهَا، مِثْلُ أَنْ يَشْهَدُوا قَبْلَ أَنْ يَسْتَشْهِدُوا حَيْثُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَمِثْلُ أَنْ يَجُرُّوا نَفْعًا أَوْ يَدْفَعُوا ضُرًّا، (فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ) إنْ أَخْبَرُوا بِمَا انْكَسَرَتْ فِيهِ شَهَادَتُهُمْ، أَوْ اتَّهَمُوا فِيهِ أَحَدًا وَذَلِكَ أَنْ تَنْكَسِرَ فَيُرِيدُوا تَدَارُكَهَا بِالْإِخْبَارِ بِهَا أَوْ بِاتِّهَامٍ بِمَا تَضْمَنُهُ فَلَا يُقْبَلُ عَنْهُمْ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: زَالَتْ أَمَانَتُهُمْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ، هُوَ مَحَطُّ قَوْلِهِ: لَا يُبَلِّغُ إلَخْ، لَا يُبَلِّغُونَهَا لِأَنَّهَا لَا تُقْبَلُ، وَإِنْ بَلَّغُوهَا رُدَّتْ لِانْكِسَارِهَا، وَعَلَى هَذَا فَالْيَاءُ فِي قَوْلِ: وَلَا يَتَّهِمُوا، مَفْتُوحَةٌ وَالْهَاءُ مَكْسُورَةٌ، أَيْ لَا يَتَّهِمُوا الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ، أَيْ لَا يُقْبَلُ عَنْهُمْ أَنْ يَقُولُوا: اتَّهَمْنَاهُ بِكَذَا أَوْ هُوَ مَا شَهِدُوا بِهِ (أَوْ مَعْنَاهُ لَا يُبَلِّغُونَهُ) أَيْ الْخَبَرَ (وَلَا يُتَّهَمُونَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ بِالْخِيَانَةِ فِي أَدَائِهَا (فِيمَا انْكَسَرَتْ فِيهِ شَهَادَتُهُمْ) إنْ كَانَ انْكِسَارُهَا لِغَيْرِ كَبِيرَةٍ؟ (فِيهِ تَرَدُّدٌ) مِنْ الشَّيْخِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ، وَالْحَاصِلُ التَّرَدُّدُ فِي تَفْسِيرِ مَادَّةِ لَا يَتَّهِمُوا فَقَطْ، قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى الثَّانِي قَوْلُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ: وَإِذَا لَمْ يَشْهَدُوا جَازَ الْخَبَرُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ.
(وَجَازَ الْخَبَرُ إذَا لَمْ
يَشْهَدُوا) أَيْ لَمْ يُبَلِّغُوا، يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَدَثَ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ الشَّهَادَةِ غَيْرُ كَبِيرَةٍ وَغَيْرُ كَلَامٍ تَلَفَّظُوا بِهِ وَعَلِمُوا أَنَّهُ لَوْ شَهِدُوا لَبَطَلَتْ بِوَجْهٍ مَا، فَإِنَّهُمْ يُخْبِرُونَ الْخَبَرَ، وَلَا يَتَّهِمُونَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ أَقْوَى مِنْ التُّهْمَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى مُقَابَلَةَ قَوْلِهِ: وَلَا ضَيْرَ إنْ قَالُوا شَهِدْنَا، أَيْ إنْ شَهِدُوا جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا أَخْبَرُوا فَيَجُوزُ خَبَرُهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ الْخَبَرَ وَالشَّهَادَةَ جَائِزَانِ يَكْفِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ حَيْثُ يَصِحُّ الْخَبَرُ