الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٢٩.........................
-----------------------------
الْفُلَانِيَّ، قَالَ الشَّيْخُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدْ نَزَلَتْ فِي ولوون، قَالَ: كَانَ الْعَبِيدُ فِي مُحَضَّرَتِهِمْ فِي مَلَاهِيهِمْ فَتَخَاصَمَ عَبْدَانِ مِنْهُمْ فَقَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَجَاءَ الْعَبِيدُ فَقَالُوا: إنَّمَا قَتَلَهُ فُلَانٌ، قَالَ: يَجُوزُ فِي ذَلِكَ مَشْهُورُهُمْ، وَلَا يَبْعُدُ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ الْأُمَّةِ مَنْ أَجَازَ شَهَادَةَ الْعَبِيدِ، وَلَفْظُ الْمَشْهُورِ فِي عِبَارَتِهِمْ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَأَرْضَاهُمْ يُطْلَقُ عَلَى نَفْسِ الشُّهُودِ الْجُمَلِيِّينَ، وَيُطْلَقُ عَلَى خَبَرِهِمْ، وَعَلَى الْأَخِيرِ فَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ: وَجَازَ الْخَبَرُ الْمَشْهُورُ وَأَقَلُّهُ خَبَرُ ثَلَاثَةٍ، وَحَدُّ
الشُّهْرَةِ انْتِشَارُ الْأَمْرِ وَظُهُورُهُ حَتَّى لَا يُنْكَرَ مِنْ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي لَا تُدْفَعُ، وَلَا يُرْتَابُ فِي صِحَّةِ ذَلِكَ لِكَثْرَةِ النَّاقِلِينَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمُخْبِرِينَ ثِقَاتٌ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ حَتَّى يَكُونُوا فِيهِمْ لِأَنَّ الْمُخْبِرَ شَاهِدٌ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَةً لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ خَبَرُهُ، وَاخْتُلِفَ فِي عَدَدِ مَنْ تَثْبُتُ بِهِمْ فَقِيلَ: مَا فَوْقَ اثْنَيْنِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَقِيلَ: مَا فَوْقَ أَرْبَعَةٍ لِاحْتِيَاجِ الْأَرْبَعَةِ إلَى التَّزْكِيَةِ فِيمَا لَوْ شَهِدُوا بِالزِّنَا، فَلَا يُفِيدُ قَوْلُهُمْ الْعِلْمَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ أَمْرَ الشَّهَادَةِ أَضْيَقُ، وَبِالِاحْتِيَاطِ أَجْدَرُ كَمَا قَالَهُ السَّعْدُ، وَقِيلَ: عَشَرَةٌ لِأَنَّ مَا دُونَهَا آحَادٌ، وَيَرُدُّهُ أَنَّ مَا دُونَهَا آحَادٌ عِنْدَ الْحِسَابِ لَا فِي الْأُصُولِ وَالْفِقْهِ، وَقِيلَ: اثْنَا عَشَرَ كَالنُّقَبَاءِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾، أَرْسَلَ اثْنَيْ عَشَرَ لِيُخْبِرُوهُ بِأَحْوَالِ الْكَنْعَانِيِّينَ فَاسْتَوْثَقَ بِخَبَرِ هَذَا الْعَدَدِ لِكَوْنِهِ الْكَافِيَ لَا مَا دُونَهُ، وَقِيلَ: عِشْرُونَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ﴾، فَتَوَقَّفَ بَعْثُ عِشْرِينَ لِمِائَتَيْنِ عَلَى إخْبَارِهِمْ بِصَبْرِهِمْ، فَكَوْنُهُمْ عِشْرِينَ هُوَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ الْمَطْلُوبَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: أَحَدَ عَشَرَ