الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٠................................
----------------------------------
فَأَكْثَرُ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَقِيلَ: أَرْبَعُونَ مُطْلَقًا.
وَقِيلَ: إنْ كَانَ فِيهِمْ عَالِمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فَإِنَّهُمْ أَرْبَعُونَ أَخْبَرَ اللَّهُ أَنَّهُمْ كَافُوا نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَذَا يَسْتَدْعِي أَنْ يُخْبِرُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبُهُ، فَذَلِكَ أَقَلُّ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ الْمَطْلُوبَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَيُعْتَرَضُ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِإِخْبَارِهِمْ وَقَدْ اطْمَأَنَّ قَلْبُهُ بِإِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقِيلَ: سَبْعُونَ، لِقَوْلِهِ
تَعَالَى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ وَذَلِكَ لِيُخْبِرُوا قَوْمَهُمْ بِمَا يَسْمَعُونَ فَكَوْنُهُمْ سَبْعِينَ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُفِيدُ الْعِلْمَ الْمَطْلُوبَ، وَقِيلَ: ثَلَاثُ مِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ، عَدَدُ أَهْلِ بَدْرٍ، فَإِنَّ فَضْلَهُمْ كَبِيرٌ، وَهَذَا لِاقْتِضَائِهِ زِيَادَةَ احْتِرَامٍ، يَقْتَضِي التَّفْتِيشَ عَنْهُمْ لِيُعْرَفُوا، وَإِنَّمَا يُعْرَفُونَ بِأَخْبَارِهِمْ فَكَوْنُهُمْ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ هُوَ لِكَوْنِهِ أَقَلَّ مَا يُفِيدُ الْعِلْمُ وَيُجَابُ عَنْ التَّوْجِيهَاتِ الْمَذْكُورَاتِ فِي تِلْكَ الْأَقْوَالِ كُلِّهَا بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا مُرَادَاتٌ فِي تِلْكَ الْآيَاتِ، وَإِذَا ثَبَتَ الْعِلْمُ بِالشُّهْرَةِ فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِعِلْمِهِ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْعِلْمِ بِالشُّهْرَةِ وَالْعِلْمِ بِالْخِبْرَةِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِحَالَةُ وَالِانْقِلَابُ، وَلَا يَتَحَوَّلُ فِي الثَّانِي عَمَّا عَلِمَ، وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِذَلِكَ حَيْثُ لَا خَصْمَ مُنْكِرٍ، وَفِي الْأَثَرِ " عَنْ أَبِي الْحَسَنِ: إنْ قَالَ وَاحِدٌ: هَذِهِ النَّخْلَةُ لِفُلَانٍ، وَقَالَ ثَانٍ وَثَالِثٌ كَذَلِكَ وَلَوْ فِي غَيْرِ مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ، فَلَكَ أَنْ تَشْهَدَ بِهَا أَنَّهَا لَهُ، وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ الشُّهْرَةُ فِي الْأَمْوَالِ