الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣١.........................
-----------------------------------
وَكَتَبَ الْإِمَامُ رَاشِدٌ إلَى ابْنِ سَعِيدٍ: إنَّ الْأَطْمَاعَ قَدْ اتَّسَعَتْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ، يَطْرَحُونَ أَيْدِيَهُمْ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَيَدَّعُونَهَا، وَالْوَجْهُ أَنْ يُنَادَى فِي الْبَلَدِ إنَّ كُلَّ مَنْ طَرَحَ يَدَهُ فِي مَالٍ فِي يَدِ غَيْرِهِ وَيُجَوِّزُهُ وَيَدَّعِيهِ مِلْكًا فَإِنَّهُ يُعَاقَبُ، وَلَا تُطْلَبُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، بَلْ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ أَهْلِ الْبَلَدِ، فَاعْرِفْ ذَلِكَ وَاعْمَلْ بِهِ، وَلَا تُقَصِّرْ حَتَّى تَنْحَسِمَ مَادَّةُ الطَّمَعِ، وَيَزُولَ الظُّلْمُ.
قِيلَ: وَجَاءَ فِي الْأَثَرِ " الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ أَنَّ الشُّهْرَةَ لَا تَجُوزُ فِي حَدٍّ وَلَا قَوَدٍ وَلَا قِصَاصٍ لِأَنَّ فِيهَا لِلَّهِ حَقًّا، وَإِنْ
خَالَطَهَا حَقُّ الْعِبَادِ فَأَصْلُهَا عُقُوبَةٌ مِنْ اللَّهِ يَذُوقُ فِيهَا الْجَانِي وَبَالَ أَمْرِهِ، إلَّا مَا قَالُوا: إنَّ مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا عَلَى دِينِهِ جَازَ قَتْلُهُ بِالشُّهْرَةِ مِنْ إمَامٍ أَوْ شَارٍ أَوْ وَالٍ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ غَيْرِهِمْ غِيلَةً أَوْ عَلَانِيَةً وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِلْوَلِيِّ، وَلَا يُسْقِطُ عَفْوُهُ عَنْهُ قَتْلَهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى إجَازَةِ الشُّهْرَةِ فِي النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ وَالْمَوْتِ وَمَا تَسَبَّبَ مِنْ ذَلِكَ كَغَرَقٍ وَحَرْقٍ وَهَدْمٍ وَفَقْدٍ وَرَضَاعٍ، وَيَشْهَدُ بِالْمَوْتِ إنْ تَظَاهَرَتْ الْأَخْبَارُ وَلَمْ يُرَتِّبْ فِيهِ مَنْ بَلَّغَهُ، وَلَوْ لَمْ يَحْضُرْهُ وَلَا جِنَازَتَهُ، وَيَقْطَعُ الشَّهَادَةَ بِهِ وَكَذَا النِّكَاحُ وَالنَّسَبُ وَالشُّهْرَةُ الْمُوجِبَةُ لِلْبَرَاءَةِ أَجَازَهَا بَعْضٌ وَمَنَعَهَا بَعْضٌ؛ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ حَدٌّ، قَالُوا: الْبَرَاءَةُ وَحَدُّ السَّيْفِ سَوَاءٌ، وَرُوِيَ: ﴿خَلْعُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ﴾ "، وَعَنْ عُمَرَ: أَحْسِنُوا الظَّنَّ بِالْمُؤْمِنِ مَا وَجَدْتُمْ لَهُ مَخْرَجًا، فَعُلِمَ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْبَرَاءَةِ لِلَّهِ تَعَبُّدُ عِبَادِهِ بِهِ، وَلَيْسَتْ مِنْ نَوْعِ مَا يَجُوزُ فِيهِ الْحُكْمُ بِالشُّهْرَةِ، بَلْ هِيَ أَشْبَهُ بِالْحُدُودِ، وَإِذَا شُهِرَ عِنْدَ أَحَدٍ النَّسَبُ بِاسْمِ الرَّجُلِ وَاسْمِ أَبِيهِ وَلَا