شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٢

..............................

------------------------------

يُدْرِكُ أَبَاهُ، فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّهُ ابْنُ فُلَانٍ، وَكَذَا إنْ شُهِرَ وَلَمْ يَرَهُ وَلَا أَبَاهُ كَمَا نَعْرِفُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي قُحَافَةَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَلَمْ نَرَهُمْ وَمَنْ نَزَلَ عِنْدَ قَوْمٍ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرَ وَعُرِفَ أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، فَلِجِيرَانِهِ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّهُ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ، وَمَنْ قَدِمَ مِنْ بَلَدٍ وَانْتَسَبَ وَلَمْ يَعْرِفْهُ إلَّا وَاحِدٌ، فَلَا يَشْهَدْ بِهِ غَيْرُهُ إلَّا بِشَاهِدٍ مَعَهُ، وَإِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى الشُّهْرَةِ وَآخَرَانِ عَلَى الْمُعَايَنَةِ فَشَاهِدُ الْمُعَايَنَةِ أَوْلَى، وَإِذَا قَالَ الشَّاهِدُ: صَحَّ عِنْدِي أَنَّ فُلَانًا مَاتَ جَازَ، لَا إنْ قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي، فَمَا عَلِمْتَهُ بِالشُّهْرَةِ تَشْهَدُ بِهِ

عَلَى الْقَطْعِ إنْ عَرَفْتَ مَعَانِيَ الْأَحْكَامِ، وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهَا أَثْبَتُ فِي الْحُقُوقِ وَالْحُدُودِ.

وَإِذَا قُتِلَ مُتَوَارِثَانِ وَلَمْ يُعْلَمْ السَّابِقُ أَوْ عُلِمَ عَدَمُ التَّسَابُقِ تَوَارَثَا كَالْغَرْقَى، وَرُخِّصَ أَنْ يُجْعَلَ بِقَوْلِ قَاتِلِهِمَا.

قِيلَ: وَالأَصَحُّ أَنَّ الْعِلْمَ الْحَاصِلَ بِالشُّهْرَةِ ضَرُورِيٌّ لاَ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ لِحُصُولِهِ لِمَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ تَمْيِيزٌ تَامٌّ، وَقِيلَ: نَظَرِيٌّ لِتَوَقُّفِهِ عَلَى مُقَدِّمَاتٍ حَاصِلَةٍ عِنْدَ السَّامِعِ، وَهِيَ الْمُحَقِّقَةُ لِكَوْنِ الْخَبَرِ مُتَوَاتِرًا، وَهِيَ كَوْنُهُ خَبَرَ جَمْعٍ وَكَوْنُهُمْ يَمْتَنِعُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَكَوْنُهُ عَنْ مَحْسُوسٍ، وَلَيْسَ مَعْنَى كَوْنِهِ نَظَرِيًّا فِي هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ، فَلاَ خِلاَفَ فِي الْمَعْنَى أَنَّهُ ضَرُورِيٌّ؛ لأَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ نَظَرِيٌّ فَسَّرَ كَوْنَهُ نَظَرِيًّا بِاحْتِيَاجِهِ إلَى الْتِفَاتِ النَّفْسِ إلَى الْمُقَدِّمَاتِ الْحَاصِلَةِ عِنْدَهَا، وَهَذَا شَأْنُ كُلِّ نَظَرِيٍّ. وَتَوَقَّفَ بَعْضٌ أَهُوَ ضَرُورِيٌّ أَوْ نَظَرِيٌّ؟ لِدَلِيلَيْ الْفَرِيقَيْنِ، وَيُبْحَثُ فِي تَوَقُّفِهِ بِأَنَّ التَّوَقُّفَ مَعَ انْتِفَاءِ الْخِلاَفِ فِي الْمَعْنَى وَانْتِفَاءِ مُنَافَاةِ أَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ لِلآخَرِ مُشْكِلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ وَتَقَدَّمَ أَنَّ قَوْمَنَا يُسَمُّونَ شَهَادَةَ الشُّهْرَةِ شَهَادَةً، وَفَسَّرُوهَا بِأَنْ يَشْهَدُوا وَلَا يُسْنِدُونَهَا عَنْ مُعَيَّنٍ، قَالَ الْغَرْنَاطِيُّ، وَهُوَ الْعَاصِمِيُّ: