الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٤الشَّهَادَةَ بِأَنَّهَا: قَوْلٌ بِحَيْثُ يُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ سَمَاعَ الْحُكْمِ بِمُقْتَضَاهُ إنْ عَدَلَ قَائِلُهُ، بِقَوْلِهِ: يُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ إلَخْ مُخْرِجٌ لِلرِّوَايَةِ، وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ كَمَا مَرَّ أَعَمُّ مِنْهُ لِوُجُودِهِ فِي التَّحْكِيمِ، وَالْأَمِيرِ،
----------------------------
هُوَ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ عُلَمَاءِ تُونُسَ، (الشَّهَادَةَ بِأَنَّهَا: قَوْلٌ بِحَيْثُ يُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ سَمَاعَ الْحُكْمِ) أَيْ إثْبَاتَ الْحُكْمِ، وَسَمَّى الْإِثْبَاتَ سَمَاعًا لِأَنَّهُ سَبَبُهُ (بِمُقْتَضَاهُ إنْ عَدَلَ قَائِلُهُ) مَعَ تَعَدُّدِهِ فِي صُوَرِ التَّعَدُّدِ وَمَعَ الِاتِّحَادِ كَالْمَرْأَةِ الْوَاحِدَةِ حَيْثُ تَجُوزُ، وَعَرَّفَ صَاحِبُ الْمُخْتَصَرِ "، مِنْ قَوْمِنَا، بِأَنَّهَا خَبَرٌ قَاطِعٌ (بِقَوْلِهِ: يُوجِبُ عَلَى الْحَاكِمِ إلَخْ)، أَيْ إلَى قَوْلِهِ: بِمُقْتَضَاهُ (مُخْرِجٌ لِلرِّوَايَةِ)؛ لِأَنَّهَا لَا تَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ تُؤَدَّى عَلَيْهِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ تُوجِبَ عَلَى الْحَاكِمِ الْحُكْمَ بِمُقْتَضَاهَا، وَمُقْتَضِي ذَلِكَ الْقَوْلِ الْمُسَمَّى شَهَادَةٌ هُوَ مَدْلُولُهُ الْمَشْهُودُ بِهِ، وَمُرَادُهُ بِسَمَاعِ الْحُكْمِ: قَبُولُ الْحُكْمِ، أَيْ يَقْبَلُ الْحَاكِمُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ، وَقَالَ: عَلَى الْحَاكِمِ، (وَلَمْ يَقُلْ: عَلَى الْقَاضِي؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ - كَمَا مَرَّ - أَعَمُّ مِنْهُ)، أَيْ مِنْ الْقَاضِي (لِوُجُودِهِ)، أَيْ الْحَاكِمِ، (فِي التَّحْكِيمِ)، أَيْ فِي شَأْنِ تَحْكِيمِ الْخَصْمَيْنِ مَنْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يُنَصِّبْهُ الْأَمِيرُ وَنَحْوُهُ لِلْحُكْمِ (وَ) شَأْنُ (الْأَمِيرِ) أَيْ تَحْكِيمُهُ حَاكِمًا أَيْ تَعْيِينُهُ أَحَدًا لِلْقَضَاءِ بَيْنَ النَّاسِ، وَمِثْلُ الْأَمِيرِ بِأَنْوَاعِهِ الْجَمَاعَةُ إذَا خَرَّجَتْ أَحَدًا لِلْقَضَاءِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ هَذَا الْكِتَابِ السَّابِعَ عَشَرَ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ؛ إذْ قَالَ: الْحُكْمُ أَعَمُّ مِنْ الْقَضَاءِ لِصِدْقِهِ عَلَى مَنْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ، وَزَادَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نُفُوذٌ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ، وَمَعْنَى كُلٍّ مِنْ الْكَلَامَيْنِ مَعْلُومٌ مِنْ الْآخَرِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحُكْمَ إذَا كَانَ أَعَمَّ كَانَ الْحَاكِمُ أَعَمَّ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْحَاكِمِ، وَإِذَا كَانَ الْقَضَاءُ أَخَصَّ كَانَ الْقَاضِي أَخَصَّ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِعْلُهُ