شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٥

وَقَوْلُهُ: إنْ عَدَلَ قَائِلُهُ، أَيْ أَنْ تُثْبَتَ عَدَالَتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي، وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ: أَقَمْتُ ثَمَانَ سِنِينَ أَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ وَأَسْأَلُ الْفُضَلَاءَ عَنْهُ، وَتَحْقِيقَ مَاهِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَيَقُولُونَ: الشَّهَادَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَدُّدُ وَالذُّكُورَةُ

------------------------

(وَقَوْلُهُ: إنْ عَدَلَ قَائِلُهُ أَيْ أَنْ تُثْبَتَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (عَدَالَتُهُ)، وَإِنْ كَانَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ، فَذَلِكَ تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّثْبِيتِ الثُّبُوتُ دَلَّ هَذَا التَّفْسِيرُ أَنَّهُ يُشَدِّدُ فِي التَّعْرِيفِ دَالَّ عَدْلٍ، أَيْ إنْ عَدَّلَ الْحَاكِمُ قَائِلَهُ أَيْ عَدَّهُ عَدْلًا (عِنْدَ الْقَاضِي) بِكَوْنِهِ يَعْلَمُ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ الصَّوَابِ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ جَاءَ عَلَى الْعُمُومِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْقَاضِي مَنْ يَحْكُمُ نُصِّبَ لِذَلِكَ أَوْ حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ، لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَالْمُرَادُ بِالْقَائِلِ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالشَّاهِدَيْنِ فَصَاعِدًا، وَالشَّهَادَةُ مَصْدَرُ تَصَدُّقٍ عَلَى شَهَادَةِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا هُنَا، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يُزَادَ الشَّاهِدُ الْوَاحِدُ وَشَهَادَتُهُ فَيَكُونَ أَرَادَ أَنَّهَا قَوْلٌ يُوجِبُ سَمَاعَ الْقَوْلِ مَعَ قَوْلٍ آخَرَ مِثْلِهِ، وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ.

(وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ) - وَهُوَ الْقَرَافِيُّ -: (أَقَمْتُ ثَمَانَ سِنِينَ أَطْلُبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ وَأَسْأَلُ الْفُضَلَاءَ عَنْهُ وَ) أَطْلُبُ (تَحْقِيقَ مَاهِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا) وَمَاهِيَةُ الشَّيْءِ حَقِيقَتُهُ، وَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ مَا بِهِ الشَّيْءُ، وَهُوَ اسْمٌ مُرَكَّبٌ مِنْ " مَا " الِاسْتِفْهَامِيَّة وَلَفْظُ " هِيَ " الَّذِي هُوَ ضَمِيرٌ وَتَاءُ التَّأْنِيثِ فَالْيَاءُ غَيْرُ مُشَدَّدَةٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُقَالُ: مَا حَقِيقَةُ الشَّيْءِ وَالْحَقِيقَةُ اسْمُ مُؤَنَّثٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ " مَا " الِاسْتِفْهَامِيَّة سُمِّيَ بِهَا غَيْرُهَا فَزِيدَ عَلَيْهَا أَلِفٌ مِنْ جِنْسِ آخِرِهَا وَهُوَ أَلِفٌ، فَقُلِبَتْ الْأَلِفُ الْمَزِيدَةُ هَمْزَةً ثُمَّ الْهَمْزَةُ هَاءً بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهَاءَ أَخَفُّ مِنْ الْهَمْزَةِ، وَالْيَاءُ لِلنَّسَبِ عَلَى هَذَا فَتُشَدَّدُ (فَيَقُولُونَ: الشَّهَادَةُ يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّعَدُّدُ وَالذُّكُورَةُ)، أَمَّا الْمَحْضَةُ أَوْ