شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٦

وَالْحُرِّيَّةُ، فَأَقُولُ لَهُمْ: اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فَرْعُ تَصَوُّرِهَا وَتَمَيُّزِهَا عَنْ الرِّوَايَةِ حَتَّى وَجَدْتُهُ عَنْ بَعْضِهِمْ حَقَّقَهُ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ، فَقَالَ: هُمَا خَبَرَانِ، غَيْرَ أَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ إنْ كَانَ عَامًّا لَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَهُوَ الرِّوَايَةُ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ " وَ " الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ "، فَإِنَّ ذَلِكَ عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ،

------------------------------

الْمَمْزُوجَةُ بِالْأُنُوثَةِ كَذَكَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ (وَالْحُرِّيَّةُ)، وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَلَا بَعْضُهُ فِي الرِّوَايَةِ، (فَأَقُولُ لَهُمْ): اعْلَمُوا أَنَّمَا أُرِيدَ تَصَوُّرُهَا؛ وَ (اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فَرْعُ تَصَوُّرِهَا) أَيْ فَرْعٌ يَنْبَنِي عَلَى حُصُولِ صُورَتِهَا لَيْسَ صُورَتَهَا وَلَا جُزْءًا مِنْهَا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الشَّيْءِ خَارِجٌ عَنْ ذَاتِهِ، وَتَصَوُّرُ الشَّيْءِ هُوَ إدْرَاكُ صُورَتِهِ أَوْ اكْتِسَابٌ أَوْ هُوَ حُصُولُهَا، كُلُّ ذَلِكَ عِنَايَاتٌ جَائِزَةٌ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ النُّطْقَ الْمُسَمَّى شَهَادَةً هُوَ الَّذِي فِيهِ الذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالتَّعَدُّدُ.

(وَ) فَرْعُ (تَمَيُّزِهَا عَنْ الرِّوَايَةِ حَتَّى) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ: أَقَمْتُ، أَيْ دُمْتُ عَلَى طَلَبِ الْفَرْقِ حَتَّى (وَجَدْتُهُ) أَيْ الْفَرْقَ، مَرْسُومًا (عَنْ بَعْضِهِمْ) وَهُوَ الْمَازِرِيُّ - مِنْ عُلَمَاءِ تُونُسَ - وَأَصْلُهُ مِنْ مازر: قَرْيَةٌ فِي صِقِلِّيَةَ شِبْهُ جَزِيرَةٍ مُقَابِلَةٍ لِتُونُسَ، وَهِيَ بِلَادُ إيطَالْيَا (حَقَّقَهُ فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ) وَهُوَ شَرْحُ الْبُرْهَانِ، أَلَّفَ ذَلِكَ الشَّرْحَ الْمَازِرِيُّ، (فَقَالَ: هُمَا خَبَرَانِ، غَيْرَ) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ (أَنَّ)، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ الْمُشَدَّدَةِ (الْمُخْبَرَ عَنْهُ إنْ كَانَ عَامًّا لَا يَخْتَصُّ بِمُعَيَّنٍ فَهُوَ الرِّوَايَةُ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ﴾ "، وَ ﴿الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ﴾ "، فَإِنَّ ذَلِكَ عَامٌّ فِي الْأَشْخَاصِ وَالْأَعْصَارِ وَالْأَمْصَارِ)، وَلَوْ عَمَّ فِي بَعْضِ ذَلِكَ فَقَطْ لَكَفَى فِي