شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٧

بِخِلَافِ قَوْلِ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِهَذَا عِنْدَ ذَا دَيْنٌ، فَإِنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ لَا يَتَعَدَّاهُ، فَهَذَا هُوَ الشَّهَادَةُ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الرِّوَايَةُ، وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ فِي الشَّهَادَةِ وَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ أَنَّ إلْزَامَ الْمُعَيَّنِ تُتَوَقَّعُ فِيهِ عَدَاوَةٌ بَاطِنَةٌ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ، فَاحْتَاطَ الشَّارِعُ لِذَلِكَ بِاشْتِرَاطِ آخَرَ مَعَهُ،

---------------------------------

تَسْمِيَتِهِ رِوَايَةً (بِخِلَافِ قَوْلِ الْعَدْلِ عِنْدَ الْحَاكِمِ لِهَذَا عِنْدَ ذَا) كَذَا، وَهُوَ أَمَانَةٌ أَوْ مُضَارَبَةٌ أَوْ لَهُ عَلَيْهِ (دَيْنٌ) هُوَ كَذَا، (فَإِنَّهُ إلْزَامٌ لِمُعَيَّنٍ) مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ، فَإِنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى، أَوْ هِيَ لِلتَّقْوِيَةِ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ، بَعْدُ لِأَنَّ إلْزَامَ الْمُعَيَّنِ حُكْمًا عَلَيْهِ إلَخْ (لَا يَتَعَدَّاهُ) إلَّا بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ (فَهَذَا) يَعْنِي إلْزَامَ

الْمُعَيَّنِ (هُوَ الشَّهَادَةُ) وَشَرْطُ التَّعَدُّدِ شَرْطُ كَمَالٍ إذْ لَا تَنْفُذُ بِلَا تَعَدُّدٍ (وَالْأَوَّلُ هُوَ الرِّوَايَةُ، وَوَجْهُ اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ فِي الشَّهَادَةِ وَبَقِيَّةِ الشُّرُوطِ) الذُّكُورِيَّةُ وَالْحُرِّيَّةُ (أَنَّ إلْزَامَ الْمُعَيَّنِ) أَيْ إلْزَامَ دَيْنًا أَوْ نَحْوَهُ عَلَى الْإِنْسَانِ الْمُعَيَّنِ (تُتَوَقَّعُ فِيهِ) مَحَبَّةُ بَاطِنٍ لِلْمَشْهُودِ لَهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ يَمِيلُ بِهِ لَهُ، فَاحْتَاطَ الشَّرْعُ لِذَلِكَ بِاشْتِرَاطِ آخَرَ مَعَهُ أَوْ تُتَوَقَّعُ فِيهِ (عَدَاوَةٌ بَاطِنَةٌ) أَيْ يُتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ زَوَّرَ عَلَى الْمَشْهُودِ أَوْ عَلَيْهِ لِعَدَاوَةٍ مِنْهُ بَاطِنَةٍ (لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا الْحَاكِمُ فَاحْتَاطَ الشَّارِعُ لِذَلِكَ بِاشْتِرَاطِ) شَاهِدٍ (آخَرَ مَعَهُ) لِأَنَّهُ يَزُولُ بَعْضُ التَّوَقُّعِ لِذَلِكَ بِالشَّاهِدِ الْآخَرِ.

وَلَوْ كَانَ لَا يَزُولُ بِالْكُلِّيَّةِ فَأُجِيزَ كَذَلِكَ تَخْفِيفًا فِي الْأَمْرِ الظَّاهِرِ وَالْغَيْبُ عِنْدَ اللَّهِ، وَأَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ أَحَدِ الْمُتَعَادِيَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُضَارَبَةٌ أَوْ مُشَاتَمَةٌ أَوْ مَا يُتَّهَمُ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي شَهَادَةِ ذِي الظِّنَّةِ، فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ مَرَّ