الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٣٨وَنَاسَبَ شَرْطُ الذُّكُورِيَّةِ أَيْضًا لِأَنَّ إلْزَامَ الْمُعَيَّنِ حُكْمًا عَلَيْهِ وَقَهْرًا تَأْنَفُهُ النُّفُوسُ الْأَبِيَّةُ، فَهِيَ مِنْ النِّسَاءِ أَشَدُّ نِكَايَةً،
----------------------------------
وَفِي التَّاجِ " مَا نَصُّهُ: وَلَا شَهَادَةُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ، أَيْ الْإِنْسَانَيْنِ الْمُتَشَاتِمَيْنِ خِلَافٌ، فَقِيلَ: إنْ اجْتَمَعَا فِيهَا كَانَتْ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ احْتِيَاطًا إذْ لَا بُدَّ مِنْ كَذِبِ أَحَدِهِمَا، وَقِيلَ: تَجُوزُ عَلَى الِانْفِرَادِ خَوْفًا مِنْ ضَيَاعِ الْحَقِّ، وَجَازَتْ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ أَنَّ فُلَانًا مِنْ الْبُغَاةِ قَتَلَ فُلَانًا، وَقَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: مَنْ رَأَى ذَابِحًا رَجُلًا دَخَلَ مَسْجِدًا وَاخْتَلَطَ بِالنَّاسِ وَلَا يَعْرِفُهُ فَإِنْ شَهِدَ مِنْهُمْ بِشَهَادَةٍ لَمْ يَجُزْ؛ لَعَلَّهُ الْقَاتِلُ، وَكَذَا اثْنَانِ لَعَلَّ أَحَدَهُمَا الْقَاتِلُ، إلَّا إنْ شَهِدَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةٌ؛ إذْ يَبْرَأُ مِنْهُمْ اثْنَانِ وَلَا بُدَّ ا هـ وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ شَهَادَةَ الْعَدُوِّ عَلَى
عَدُوِّهِ، وَإِذَا ظَهَرَتْ التَّوْبَةُ أَوْ الْإِنْصَافُ أَوْ الْمُسَامَحَةُ جَازَتْ، وَكُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَيْهِ فَيُقْبَلُ لَهُ، وَكُلُّ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ فَتُقْبَلُ عَلَيْهِ (وَنَاسَبَ شَرْطُ الذُّكُورِيَّةِ أَيْضًا لِأَنَّ إلْزَامَ) أَيْ إثْبَاتَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَقَهْرٌ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يُوجِبُ بَلْ يُثْبِتُهُ (الْمُعَيَّنِ) دَيْنًا عَلَيْهِ أَوْ نَحْوَهُ (حُكْمًا عَلَيْهِ) أَيْ بِحُكْمٍ أَوْ إلْزَامِ حُكْمٍ، وَالْحُكْمُ فِعْلُ الْحَاكِمِ، لَكِنَّهُ بِوَاسِطَةِ الشَّاهِدِ فَكَأَنَّهُ صَارَ الشَّاهِدُ هُوَ الْحَاكِمَ، فَأَسْنَدَ الْحُكْمَ لِلْمُلْزِمِ - بِكَسْرِ الزَّايِ - الَّذِي هُوَ الشَّاهِدُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ إلْزَامَ الْحَاكِمِ عَلَى الْمُعَيَّنِ حُكْمًا بِوَاسِطَةِ الشَّاهِدِ (وَقَهْرًا تَأْنَفُهُ) أَيْ تَدْفَعُهُ وَتَكْرَهُهُ (النُّفُوسُ الْأَبِيَّةُ) الْمُمْتَنِعَةُ مِنْ الذُّلِّ بِوَجْهٍ مَا (فَ) الشَّهَادَةُ (هِيَ مِنْ النِّسَاءِ) وَحْدَهُنَّ فِيمَا لَا يَخْتَصِصْنَ بِمُبَاشَرَتِهِ (أَشَدُّ) عَلَى النُّفُوسِ (نِكَايَةً) أَيْ مَضَرَّةً، وَأَصْلُهُ الْقَتْلُ وَالْجُرْحُ مِنْ الْعَدُوِّ، فَاسْتَعْمَلَهُ فِي مُطْلَقِ الْمَضَرَّةِ؛ لِأَنَّ فِي الْجُرْحِ وَالْقَتْلِ مَضَرَّةً، أَيْ تَحْسَبُ النُّفُوسُ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ مَضَرَّةً