شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٠

وَكَذَا وِلَايَةُ الْمَجْهُولِ وَالتَّزْكِيَةُ، وَكَذَا مَا أَشْبَهَهَا مِمَّا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ، وَإِنْ أَشْبَهَتْ الشَّهَادَةَ لِكَوْنِهَا فِي الْأُمُورِ الْجُزْئِيَّةِ وَأَمَّا رُؤْيَةُ شَوَّالٍ فَمِنْ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ،

--------------------------------

(وَكَذَا وِلَايَةُ الْمَجْهُولِ) أَوْ بِبَرَاءَتِهِ إنَّمَا ذَكَرَ لَفْظَ الْمَجْهُولِ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِخْبَارِ (وَالتَّزْكِيَةُ) تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ، وَهَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَدُ وَالْعَدَالَةُ وَالذُّكُورِيَّةُ عِنْدَنَا، وَاخْتَلَفَ غَيْرُنَا فِي اشْتِرَاطِ التَّعَدُّدِ وَالْعَدَالَةِ فِيهَا، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَذْكُرَهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا صَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ فِيهِ إلَّا عَدْلَانِ كَمَا فِي الشَّهَادَةِ فِي الْأَمْوَالِ، وَلَكِنْ مَا ذَكَرَ مِنْ بَابِ الدِّينِ وَالْعَمَلِ بِالْأَحَادِيثِ، وَوَجْهُ تَسْمِيَةِ الْأَمْوَالِ بِطَهَارَةِ الثَّوْبِ مَثَلًا رِوَايَةٌ وَلَوْ لَمْ يَنْقُلْهَا أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ أَنَّ الرِّوَايَةَ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْإِخْبَارِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ ذَكَرَهَا بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الْقَرَافِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَلَا الْعَدَدُ فِي التَّزْكِيَةِ لَا عَلَى مَذْهَبِنَا لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ كُلَّهُ هُوَ فِي كَلَامِ الْقَرَافِيُّ، وَالْإِخْبَارُ أَعَمُّ مِنْ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي عَامٍّ وَخَاصٍّ كَمَا تَرَاهُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَذْكُرُ فِيهَا أَنَّهُ يُجْزِئُ فِيهَا الْخَبَرُ وَهِيَ مِنْ الْأَحْكَامِ كَالْخَبَرِ فِي الرَّهْنِ (وَكَذَا مَا

أَشْبَهَهَا) أَيْ التَّزْكِيَةُ (مِمَّا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ وَإِنْ أَشْبَهَتْ) هَذِهِ الرِّوَايَاتُ (الشَّهَادَةَ لِكَوْنِهَا فِي الْأُمُورِ الْجُزْئِيَّةِ) الْمُعَيَّنَةِ كُلٌّ عَلَى حِدَةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ طَهَارَةُ هَذَا الثَّوْبِ مَثَلًا، وَرَمَضَانُ هَذِهِ السَّنَةَ، وَأَذَانُ ظُهْرِ هَذَا الْيَوْمِ مَثَلًا، وَأَصْلُ الرِّوَايَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْعُمُومِ مِثْلُ قَوْلِهِ: يَطْهُرُ النَّجِسُ بِالْمَاءِ، وَصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، وَالْأَذَانُ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ، (وَأَمَّا رُؤْيَةُ) هِلَالِ (شَوَّالٍ فَمِنْ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا) أَيْ لِأَنَّ مُقْتَضَاهَا (بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ) مِنْ الصَّوْمِ، وَلَوْلَا الشَّرْعُ لَمْ يَجُزْ الْإِفْطَارُ بِالْعَدْلَيْنِ أَيْضًا بَلْ بِالْإِكْمَالِ أَوْ التَّوَاتُرِ أَوْ مُشَاهَدَةِ الْهِلَالِ، لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُفِيدُ الْيَقِينَ. وَالْقَاعِدَةُ: أَنَّ مَا ثَبَتَ