الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤١وَمَنْ جَعَلَ مَا مَرَّ مِنْ قَبِيلِهَا اشْتَرَطَ فِيهِ الْعَدَدَ.
------------------------------
بِالْيَقِينِ لَا يَزُولُ إلَّا بِالْيَقِينِ، وَلَكِنَّ الشَّرْعَ جَعَلَهَا تُفِيدُ الْعَمَلَ، (وَمَنْ جَعَلَ مَا مَرَّ) مِنْ الْإِخْبَارِ بِالنَّجَاسَةِ وَالطَّهَارَةِ وَالْأَذَانِ وَرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَالْوِلَايَةِ وَالتَّزْكِيَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (مِنْ قَبِيلِهَا) أَيْ مِنْ فَرِيقِ الشَّهَادَةِ أَيْ مِنْ نَوْعِهَا (اشْتَرَطَ فِيهِ الْعَدَدَ) وَالْعَدَالَةَ وَالذُّكُورَةَ، وَتُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ عِنْدَنَا فِي الْكُلِّ أَيْضًا، وَالْخُلْفُ فِي الْعَدَدِ وَالذُّكُورِيَّةِ عِنْدَنَا فِي التَّزْكِيَةِ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذَكَرَ دُونَ التَّجْرِيحِ إلَّا خِلَافًا شَاذًّا فِيهِ أَيْضًا، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ الْقَرَافِيُّ، لَكِنْ بِبَحْثٍ وَجَوَابٍ، فَإِنَّهُ بَعْدَمَا قَالَ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ الْأَوَّلُ هُوَ الرِّوَايَةُ، وَالثَّانِي هُوَ الشَّهَادَةُ أَوْ رَدَّ سُؤَالًا قَائِلًا مَا قَرَّرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الشَّهَادَةَ تَتَعَلَّقُ بِجُزْئِيٍّ مَنْقُوضٍ بِأَنَّهَا قَدْ تَتَعَلَّقُ بِكُلِّيٍّ كَالْفُقَرَاءِ فِي الْوَقْفِ، وَكَذَلِكَ الرِّوَايَةُ فَقَدْ تَتَعَلَّقُ بِجُزْئِيٍّ كَالْإِخْبَارِ عَنْ النَّجَاسَةِ فِي
الثَّوْبِ وَالْمَاءِ الْمُعَيَّنَيْنِ، وَأَجَابَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْعُمُومَ فِي الشَّهَادَةِ ثَانٍ بِالْعَرْضِ، وَالْمَقْصُودُ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ إنَّمَا هُوَ الْجُزْئِيُّ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالشَّهَادَةِ بِالْوَقْفِ تَعْيِينُ الْمَالِ الْمُتَبَرَّعِ بِهِ، وَكَوْنُ الْمُوقَفِ عَلَيْهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَا يَقْدَحُ، وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْإِخْبَارَ عَنْ نَجَاسَةِ الْمَاءِ الْمُعَيَّنِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ وَصْفِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ صِفَةٌ كُلِّيَّةٌ لَا بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ الْمَخْصُوصَةِ، وَلِذَا كَانَ كُلِّيًّا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
التَّنْبِيهُ الثَّانِي: اتَّفَقُوا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَخْرُجَ لِسَمَاعِ الشُّهُودِ فِي مَحَلِّهِمْ وَلَوْ طُلِبَ، أَوْ كَانُوا فِي قَرْيَتِهِ، وَعَلَى مَنْ لَزِمَتْهُ الْبَيِّنَةُ أَنْ يُحْضِرَهَا إلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ، وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَحْمِلَ بَيِّنَةَ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ، وَمَنْ ادَّعَى حَقًّا لِصَغِيرِهِ وَلَا مَالَ لَهُ حَمَلَ بَيِّنَتَهُ مِنْ مَالِهِ هُوَ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِهِ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ أَعْطَى مِنْهُ، وَقِيلَ: مَنْ عَجَزَ عَنْ حَمْلِ بَيِّنَتِهِ وَهِيَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ خُيِّرَ خَصْمُهُ فِي خُرُوجِهِ لِسَمَاعِهَا فِي مَحَلِّهَا، وَفِي أَنْ يَكْتُبَ الْحَاكِمُ إلَى وَالِي الْبَلَدِ أَنْ يَسْمَعَهَا وَيُعَدِّلَهَا وَيَبْعَثَ بِمَا صَحَّ