شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٣

...............................

-------------------------------

الرَّابِعُ: الْمَأْمُورُ بِهِ أَنْ لَا يَكْتُبَ كَاتِبٌ شَهَادَةَ شَاهِدٍ حَتَّى يَشْهَدَ بِهَا عِنْدَ الْقَاضِي حَرْفًا حَرْفًا، فَيَأْمُرُهُ هُوَ أَوْ الْإِمَامُ أَنْ يَكْتُبَهَا، وَإِنْ وَلِيَهَا الْحَاكِمُ وَكَتَبَهَا غَيْرُ ثِقَةٍ وَهُوَ يَسْمَعُ وَيَنْظُرُ فَلَا بَأْسَ، وَلَيْسَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الشَّاهِدَيْنِ وَيَسْمَعَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إحْدَاهُمَا﴾ الْآيَةَ، وَقَدْ يُقَوِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا إذَا اجْتَمَعَا، وَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا طَلَبَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ شَهِدَا عَلَى امْرَأَةٍ فَقِيلَ لَهُمَا: أَرَأَيْتُمَاهَا؟ فَقَالَا: لَا، إلَّا أَنَّهَا هِيَ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا، قِيلَ: وَلَا تُكْتَبُ الشَّهَادَةُ إلَّا عَنْ رَأْيِ الشُّهُودِ، وَجُوِّزَ بِدُونِهِ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ لَهُ وَلَا عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ سُؤَالُ الشَّاهِدِ عَلَى مَرِيضٍ أَكَانَ فِي عَقْلِهِ؟ فَإِنْ قَالَ: إنَّهُ فِي شِدَّةٍ، وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ زَائِلُ الْعَقْلِ، فَإِنْ عَرَفَهُ مِنْ قَبْلُ بِعَقْلِهِ ثُمَّ شَهِدَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ فِيهِ تَغَيُّرًا جَازَتْ شَهَادَتُهُ.

الْخَامِسُ: إنْ قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِلْحَاكِمِ: سَلْ الشَّاهِدَيْنِ مِنْ أَيْنَ عَلِمَا أَنَّ هَذَا الْحَقَّ عَلَيَّ أَوْ لِلْمَشْهُودِ لَهُ، فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَهُمْ أَوْ يَتْرُكَ، قِيلَ: وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الْحَاكِمُ سَوَاءٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى سَاتِرَةُ الْوَجْهِ أَوْ لَا يَعْرِفُهَا وَلَوْ كَشَفَتْهُ، وَأَقَرَّ الْخَصْمُ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي شَهِدَ لَهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ، وَإِذَا أَخْبَرَهُ الْعَدْلَانِ أَنَّهَا فُلَانَةُ فَلَا يَشْهَدُ أَنَّهَا هِيَ، وَلَكِنْ يَشْهَدُ وَيَقُولُ: أَخْبَرَنِي بِهَا الْعَدْلَانِ، فَإِنْ شَهِدَ بِهَا لَمْ يَثْبُتْ، وَقِيلَ: يَثْبُتُ، وَقِيلَ: إذَا عَرَفَهَا فِي قَلْبِهِ وَزَالَ عَنْهُ الرَّيْبُ وَلَوْ أَبْصَرَهَا قَلِيلًا جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَقِيلَ: إذَا أُشْهِرَ اسْمُهَا فِي الْبَلَدِ فَأَرَاهُ إيَّاهَا عَدْلَتَانِ وَشَهِدَتَا أَنَّهَا هِيَ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ، وَقِيلَ: إذَا أَخْبَرَتْهُ وَاحِدَةٌ وَشَهِدَتْ