الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٥بَابٌ
---------------------------------
بَابٌ فِي التَّزْكِيَةِ وَالتَّجْرِيحِ التَّزْكِيَةُ هُنَا نِسْبَةُ الشَّاهِدِ إلَى الطَّهَارَةِ مِمَّا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ مِنْ الْكَبَائِرِ، فَإِنَّ الْكَبَائِرَ مَانِعَةٌ مِنْ جَوَازِهَا عَلَى مَا مَرَّ، فَقَدْ يُزَكَّى الْإِنْسَانُ، وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لِكَوْنِهِ شَرِيكًا لِلْمَشْهُودِ لَهُ فِي الْمَشْهُودِ بِهِ أَوْ أَبًا لَهُ أَوْ يَحِنُّ لَهُ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمَوَانِعِ، وَأَصْلُ التَّزْكِيَةِ فِي اللُّغَةِ: التَّنْمِيَةُ وَالرَّفْعُ وَالتَّطْهِيرُ، وَتَزْكِيَةُ الْإِنْسَانِ زِيَادَةٌ فِي شَأْنِهِ، وَرَفْعٌ لَهُ وَتَطْهِيرٌ لَهُ مِنْ الدَّنَسِ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَقَدْ تُطْلَقُ التَّزْكِيَةُ أَيْضًا عَلَى نَفْيِ مَا يُبْطِلُ الشَّهَادَةَ مُطْلَقًا، وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضٍ: تُزَكِّي مَنْ لَا تُوَالِي، وَتُوَالِي مَنْ لَا تُزَكِّي؛ فَإِنَّ مَعْنَى تُزَكِّي مَنْ لَا تُوَالِي أَنَّكَ تُزْكِي الْعَدْلَ فِي الْمَالِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ شَهَادَةِ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى إذَا كَانَ أَمِينًا فِي الْمَالِ، وَلَمْ يَكُنْ فَاسِقًا فِي الظَّاهِرِ، وَاَللَّهُ يَعْلَمُ سِرَّهُ، وَمَعْنَى تُوَالِي مَنْ لَا تُزَكِّي أَنَّكَ تُوَالِي الْعَبْدَ الْمُوَفِّيَ، وَكُلَّ مَنْ هُوَ مُوَفٍّ وَهُوَ شَرِيكٌ لِلْمَشْهُودِ لَهُ مَثَلًا، أَوْ أَبٌ، أَوْ جَارٌ أَوْ دَافِعٌ أَوْ يَحِنُّ أَوْ مَجْنُونٌ مِنْ طُفُولِيَّةٍ، وَأَبُوهُ مُتَوَلًّى، أَوْ حَدَثَ جُنُونُهُ بَعْدَ