شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٦

............................

-----------------------------------

بُلُوغٍ وَوِلَايَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ تُوَالِيهِ بِمُجَرَّدِ كَوْنِهِ تَحْتَ الْإِمَامِ الْعَدْلِ وَالتَّجْرِيحُ نِسْبَتُهُ إلَى كَبِيرَةٍ مَعَ تَسْلِيمٍ أَوْ اعْتِقَادٍ أَنَّهُ قَبْلَهَا مُتَوَلًّى جَائِزُ الشَّهَادَةِ، فَالتَّجْرِيحُ يَسْتَلْزِمُ تَقَدُّمَ الْوِلَايَةَ، فَإِنْ شِئْتَ فَقُلْ: التَّجْرِيحُ النِّسْبَةُ إلَى إحْدَاثِ الْمُتَوَلَّى كَبِيرَةً، قَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ: وَمَنْ جَرَّحَ شُهُودَ خَصْمِهِ فَقَدْ أَثْبَتَ عَدَالَتَهُمْ، أَوْ لَا تَجْرِيحَ إلَّا بَعْدَ التَّعْدِيلِ، فَإِنْ بَيَّنَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ بَيَانُهُ، وَقِيلَ: لَا يُنْصَتُ إلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَنْ يُجَرِّحُهُمْ إذَا ثَبَتَ عَدَالَتُهُمْ بِطَلَبِ التَّجْرِيحِ

، وَإِنَّمَا يُنْصَتُ إلَيْهِ إنْ قَالَ أَوْ لَا مَانِعَ مِنْ جَوَازِ الشَّهَادَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْجَرْحِ لِأَنَّهُ فَسَادٌ فِي الْجَسَدِ، وَكَذَلِكَ الْكَبِيرَةُ فَسَادٌ فِي الدِّينِ، وَيَسْعَى التَّجْرِيحُ أَيْضًا طَرْحًا؛ لِأَنَّ الْمُجَرَّحَ تُطْرَحُ شَهَادَتُهُ وَيُطْرَحُ، وَلَا تُقْبَلُ، وَيُسَمَّى إعْذَارًا، وَالْمَشْهُورُ فِي الْإِعْذَارِ غَيْرُ هَذَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: فَصْلٌ إنْ ادَّعَى حُرٌّ.

قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَشَاهِدُ الْإِعْذَارِ غَيْرُ مُعْمَلِ فِي شَأْنِهِ الْإِعْذَارُ لِلتَّسَلْسُلِ وَلَا الَّذِي وَجَّهَهُ الْقَاضِي إلَى مَا كَانَ كَالتَّحْلِيفِ مِنْهُ بَدَلَا وَلَا الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ قَدْ شَهِدَ وَلَا اللَّفِيفُ فِي الْقَسَامَةِ اُعْتُمِدَ وَلَا الْكَثِيرُ فِيهِمْ الْعُدُولُ وَالْخُلْفُ فِي جَمِيعِهَا مَنْقُولُ أَرَادَ بِالْإِعْذَارِ التَّجْرِيحَ، أَيْ خَمْسَةٌ لَا يُجَرِّحُونَ الشَّاهِدَ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْإِعْذَارِ بِأَنَّهُ لَمْ تَبْقَ لَهُ حُجَّةٌ، وَمَنْ أَرْسَلَهُ الْقَاضِي فِي أَمْرِ الْحُكْمِ، وَمَنْ شَهِدَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْخَصْمُ بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي، وَاللَّفِيفُ وَهُمْ جَمَاعَةٌ غَيْرُ عُدُولٍ، وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، أَنَّ فُلَانًا قَتَلَ فُلَانًا، وَهَلْ هَذَا لَوَثٌ تَجِبُ مَعَهُ الْقَسَامَةُ أَوْ لَيْسَ لَوَثًا؟ وَالْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ فِيهِمْ عُدُولٌ وَغَيْرُ عُدُولٍ، وَزِيدَ سَادِسٌ وَهُوَ مَنْ شَهِدَ عَلَى قَاهِرٍ كَوَزِيرٍ فِي غَيْبَتِهِ وَلَا يُخْبَرُ بِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُخْبَرُ بِهِ إلَّا إنْ خِيفَ عَلَيْهِ الضَّرُّ،