الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٧................................
--------------------------------------
فَإِنَّهُ يَنْظُرُ الْحَاكِمُ فِي عَدَالَتِهِ، وَسَابِعٌ وَهُوَ شَاهِدُ تَزْكِيَةِ السِّرِّ، وَثَامِنٌ وَهُوَ الْمُبْرِزُ، وَتَاسِعٌ وَهُوَ الْحَاكِمُ إذَا سَمِعَ الْإِقْرَارَ فِي مَجْلِسِهِ مَعَ الشُّهُودِ وَالتَّعْدِيلُ نِسْبَتُهُ إلَى الْعَدْلِ وَهُوَ ضِدُّ الْجَوْرِ، وَالْجَوْرُ: الْمَيْلُ عَنْ الْحَقِّ، فَصَاحِبُ الْكَبِيرَةِ جَائِرٌ، أَيْ مَائِلٌ عَنْ الْحَقِّ، فَهُوَ وَالتَّزْكِيَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ مَا صَدَقَا مُخْتَلِفَانِ مَفْهُومًا وَالتَّزْكِيَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَذَكَرُوا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ ظَهَرَ لَنَا مِنْهُ خَيْرٌ ظَنَنَّا فِيهِ خَيْرًا، وَقُلْنَا فِيهِ خَيْرًا، وَتَوَلَّيْنَاهُ، وَمَنْ ظَهَرَ لَنَا مِنْهُ شَرٌّ ظَنَنَّا فِيهِ شَرًّا، وَقُلْنَا فِيهِ شَرًّا، وَتَبَرَّأْنَا مِنْهُ، فَقَوْلُهُ: قُلْنَا فِيهِ خَيْرًا تَزْكِيَةٌ، وَقَوْلُهُ: وَقُلْنَا فِيهِ شَرًّا تَجْرِيحٌ، فَأَخَذَ أَصْحَابُنَا التَّزْكِيَةَ وَالتَّجْرِيحَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَلَيْسَ لَهُمَا ذِكْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ لَمَّا كَثُرَتْ شَهَادَةُ الزُّورِ وَأَخْذُ الرِّشَا عَلَى الشَّهَادَةِ رَجَعَ الْقُضَاةُ يَسْأَلُونَ عَنْ عَدَالَةِ الشُّهُودِ.
وَذَكَرُوا عَنْ شُرَيْحُ قَاضِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا أُمَيَّةَ إنِّي رَأَيْتُكَ أَحْدَثْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي تَزْكِيَةِ السِّرِّ؛ فَقَالَ لَهُ شُرَيْحُ: لَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ أَحْدَثُوا أَحْدَثْتُ لَهُمْ وَفِي الْأَثَرِ ": تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ لَمْ يَكُنْ عَنْ الرَّسُولِ وَلَا عَنْ الصَّحَابَةِ، قَالَ عُمَرُ: الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، وَقَدْ نَهَى عَنْ التَّجَسُّسِ عَنْ الْعَوْرَاتِ، وَقِيلَ: السُّؤَالُ عَنْ الشُّهُودِ بِدْعَةٌ، إلَّا أَنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ الزُّورُ وَأَخْذُ الْأَمْوَالِ بِالرِّشَا عَلَى الشَّهَادَاتِ أُمِرَ بِالسُّؤَالِ عَنْ الْعَدَالَةِ وَالْعِفَّةِ، وَيَكُونُ عَنْ حَالِ الرَّجُلِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ لَا عَمَّا عَلَيْهِ قَبْلُ، وَقَوْلُهُ: وَلَا عَنْ الصَّحَابَةِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ