شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٤٨

جَازَ التَّعْدِيلُ وَالتَّزْكِيَةُ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ، وَقِيلَ: التَّجْرِيحُ فِي الْكُلِّ. وَإِنْ جَهِلَ حَاكِمٌ حَالَ شَاهِدٍ طَلَبَ تَزْكِيَتَهُ مِنْ أُمَنَاءَ.

-----------------------------------

شُرَيْحًا رَحِمَهُ اللَّهُ مِنْهُمْ، وَقَدْ أَثْبَتَ التَّزْكِيَةَ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ التَّزْكِيَةَ لَمْ تُذْكَرْ عَنْ جُمْهُورِهِمْ.

(جَازَ التَّعْدِيلُ وَالتَّزْكِيَةُ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ) فَلَا تَجُوزُ التَّزْكِيَةُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْحُدُودِ أَنَّ فُلَانًا فَعَلَ كَذَا مِمَّا يُوجِبُ الْحَدَّ، أَوْ أَنَّهُ قَدْ ضُرِبَ الْحَدُّ فَلَا يُعَادُ، فَإِنْ عَرَفَ الْحَاكِمُ شُهُودَ الْحَدِّ بِالْجَوَازِ حَكَمَ

بِهِمْ وَإِلَّا أَلْغَاهُمْ وَتَرَكَ كَلَامَهُمْ أَوْ رَفَعَهُمْ لِغَيْرِهِ وَلَا يَطْلُبُ تَزْكِيَتَهُمْ، وَالْمُرَادُ بِالْحُدُودِ مَا يَشْمَلُ الْأَدَبَ وَمَا فَوْقَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلَّهِ لَا طَالِبَ لَهُ مِنْ النَّاسِ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَمْ يُتَجَسَّسْ فِيهِ وَلَمْ يُتَكَلَّفْ فِيهِ، وَالْبَيِّنَةُ وَالْيَمِينُ، وَإِنَّمَا وَرَدَا فِي مُطَالَبَةِ أَحَدٍ لِأَحَدٍ بِحَقٍّ، وَذَكَرَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ فِي مَسْأَلَةِ التَّفْلِيسِ أَنَّهُ تَجِبُ الشَّهَادَةُ بِالتَّفْلِيسِ وَالْحِيَازَةِ وَالْمَوْتِ وَالنَّسَبِ، وَأَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ وَأَبَا الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنَ هَارُونَ قَالَا: إنَّهُ لَا يُضَيَّقُ عَلَى النَّاسِ التَّزْكِيَةُ وَالتُّهْمَةُ وَالرَّوِيَّةُ فِي حُدُوثِ الْمَضَرَّةِ وَنُزُوعِهَا وَثُبُوتِهَا وَنُزُوعِ يَمِينِ الْمَضَرَّةِ وَالْمُصْحَفِ، وَيَأْتِي فِي التَّبْيِينِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِخْبَارُ بِزَكَاةٍ وَلَا بِجِرَاحَةٍ وَلَوْ سُئِلَ.

(وَقِيلَ: التَّجْرِيحُ فِي الْكُلِّ) كُلِّ الشَّهَادَاتِ، شَهَادَةِ غَيْرِ الْحُدُودِ وَشَهَادَةِ الْحُدُودِ، فَفِي الدِّيوَانِ ": التَّجْرِيحُ فِي قَوْلِنَا جَائِزٌ فِي جَمِيعِ الشَّهَادَاتِ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالْحُدُودِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحُقُوقِ كُلِّهَا ا هـ.

(وَإِنْ جَهِلَ حَاكِمٌ حَالَ شَاهِدٍ طَلَبَ تَزْكِيَتَهُ مِنْ أُمَنَاءَ) بَعْدَ إقَامَةِ الشَّهَادَةِ وَلَوْ لَمْ