الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٠.............................
---------------------------------
لِلْكَشْفِ جَازَ أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ مَا نَقَلَ مِنْ التَّزْكِيَةِ عَنْ رَجُلَيْنِ لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، وَقَالَ اللَّخْمِيِّ: الْعَدَالَةُ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ إذَا كَانَ التَّعْدِيلُ مِنْ الْقَائِمِ بِالشَّهَادَةِ، وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ بِسُؤَالٍ مِنْ الْقَاضِي سَأَلَ مَنْ حَضَرَهُ أَوْ سَأَلَ مَنْ يَسْتَكْشِفُ عَنْ حَالِهِ حَاضِرًا أَوْ مَضَى إلَى مَنْ يَسْتَكْشِفُ، فَقِيلَ: لَا يَقْبَلُ أَقَلَّ مِنْ رَجُلَيْنِ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ، وَقِيلَ: وَاحِدٌ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ، وَاسْتَحْسَنَ اللَّخْمِيِّ الْأَوَّلَ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: السُّؤَالُ عَنْ الشُّهُودِ فِي السِّرِّ هُوَ تَعْدِيلُ السِّرِّ، وَيَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ، وَيَكْفِي عَنْ تَعْدِيلِ الْعَلَانِيَةِ، وَلَا يَكْفِي تَعْدِيلُ الْعَلَانِيَةِ عَنْ تَعْدِيلِ السِّرِّ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ يَكْفِي مَا لَمْ يَطَّلِعْ الْحَاكِمُ عَلَى خِلَافِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ، وَلَا يَقْبَلُ تَعْدِيلَ الْعَبْدِ وَلَا تَجْرِيحَهُ.
وَفِي الدِّيوَانِ ": وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إذَا لَمْ يَعْرِفْ الشُّهُودَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ تَزْكِيَتِهِمْ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ مِلَاكَ الْأَمْرِ تَزْكِيَةُ السِّرِّ، وَفِي التَّاجِ ": وَتُؤْخَذُ الْوِلَايَةُ عَنْ عَبْدٍ إنْ تَأَهَّلَ لَا التَّعْدِيلُ إذْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَقِيلَ: إذَا رَفَعَ الْوِلَايَةَ قَبْلَ السُّؤَالِ عَنْ الشَّاهِدِ قَبِلَ مِنْهُ ذَلِكَ وَتَوَلَّى الْمَرْفُوعَ إلَيْهِ، وَجَوَّزَ تَعَدِّيَهُ وَشَهَادَتَهُ، وَقِيلَ: إذَا ظَهَرَتْ الدَّعْوَةُ فِي بَلَدٍ كَانَ أَهْلُهُ عُدُولًا إلَّا مَنْ فِي عُنُقِهِ حَدٌّ أَوْ مَنْ أَقَامَ عَلَى مُحَرَّمٍ، وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِأَوْلِيَائِهِ وَلَا يَسْأَلُ عَنْهُمْ، وَوِلَايَةُ الْإِمَامِ عَلَى عَدَالَتِهِمْ، وَلَا يَحْتَاجُ الْحَاكِمُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُمْ وَلَوْ غَابَ عَنْهُ أَمْرُهُمْ حَتَّى يَصِحَّ خِلَافُهَا، وَكَذَا عَنْ ابْنِ مَحْبُوبٍ، وَجَازَ تَعْدِيلُ حَامِلِ الشَّهَادَةِ لِمَنْ حَمَلَهَا عَنْهُ إنْ كَانَ عَدْلًا يُبْصِرُهُ، وَلَا يَثْبُتُ عَلَى الْخَصْمِ تَزْكِيَةُ شَاهِدِ خَصْمِهِ حَتَّى يُصَدِّقَهُ
فِيمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ، وَجُوِّزَ تَعْدِيلُهُ عَلَيْهِ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْإِقْرَارِ، وَلَا يُنَصَّبُ لِلتَّعْدِيلِ مُخَالِفٌ، وَلَا يُقْبَلُ التَّعْدِيلُ عِنْدَ بَعْضٍ إلَّا مِنْ الْمَنْصُوبِينَ لِلتَّعْدِيلِ