شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٤

وَإِنَّمَا يُزَكِّي الثِّقَةُ أَوْ الْعَارِفَ بِحَقِيقَةِ الشَّهَادَةِ.

-----------------------------

أَيْ كَالْهَبَاءِ الَّذِي يُرَى فِي الشَّمْسِ إذَا دَخَلَتْ مِنْ كُوَّةٍ، أَيْ كَالْعَدَمِ، وَإِنَّمَا يَطْلُبُ التَّزْكِيَةَ الْقَاضِي فِي كُلِّ ذَلِكَ أَوْ الْخَصْمُ (وَإِنَّمَا يُزَكِّي الثِّقَةُ) الْمُتَوَلَّى عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ (أَوْ) الثِّقَةُ (الْعَارِفَ بِحَقِيقَةِ الشَّهَادَةِ) الْجَائِزَةِ وَغَيْرِهَا الَّذِي لَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْهُ الْفِسْقُ، أَوْ ظَهَرَتْ تَوْبَتُهُ وَلَوْ لَمْ يَصِلْ حَدَّ الْوِلَايَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ، وَفِي ذَلِكَ جَوَازُ غَيْرِ الْمُتَوَلَّى إذَا لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ كَمَا قَالُوا فِي الدِّيوَانِ ": وَلَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ فِي التَّزْكِيَةِ إلَّا قَوْلَ الْأُمَنَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تُقْبَلُ تَزْكِيَةُ مَنْ تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ، وَإِنَّمَا يُزَكِّي الْمُزَكُّونَ الْأُمَنَاءَ عِنْدَهُمْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُزَكُّونَ جَمِيعَ مَنْ يَجُوزُ فِي الشَّهَادَةِ ا هـ بِتَصَرُّفٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَخِيرِ: يُزَكِّي الْمُخَالِفُ شَاهِدًا عَلَى مَا مَرَّ فِي شَهَادَةِ الْمُخَالِفِ، وَيُزَكِّي الْمُشْرِكُ مُشْرِكًا عَلَى مَا مَرَّ فِي جَوَازِ شَهَادَتِهِمْ، وَمَعْنَى هَذِهِ التَّزْكِيَةِ أَنْ يَقُولَ

: إنَّهُ لَا نَعْرِفُهُ يَكْذِبُ فِي الْأَمْوَالِ أَوْ فِي الدِّمَاءِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الرَّجُلَ يُزَكِّي الثِّقَةَ إذَا عَرَفَ هُوَ أَنَّ غَيْرَ الثِّقَةِ شَهِدَ بِحَقٍّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّهُ أَظْهَرَهُ لَهُ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنَّهُ لَيْسَ مُزَكًّى إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَأَصْلُهُ جَوَازُ تَزْكِيَةِ الشُّهُودِ بِلَا وَاسِطَةِ مَنْ يُنَصِّبُ الْحَاكِمُ أَوْ الْإِمَامُ مَثَلًا لَهَا، وَهُوَ قَوْلٌ؛ وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ وَسَاطَتِهِ.

وَفِي الدِّيوَانِ ": يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يُنَصِّبَ الْمُزَكِّينَ لِكُلِّ مَنْزِلٍ مِنْ الْمَنَازِلِ الَّتِي جَرَى عَلَيْهَا حُكْمُهُ.

وَفِي التَّاجِ ": يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يُوَلِّيَ مَسَائِلَهُ الَّتِي يَسْأَلُ عَنْهَا الشُّهُودَ ثِقَاةً