شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٥٥

وَتُنْزَعُ بَعْدَ الْحُكْمِ، وَلَا يَحْكُمُ بِشَهَادَةِ مَنْ نُزِعَتْ تَزْكِيَتُهُ قَبْلُ. وَإِنْ

---------------------------------------

وَيَطْمَئِنُّ إلَيْهِمْ وَيَكْتُمُونَ سِرَّهُ، وَأَنْ لَا يُظْهِرَ عَلَيْهَا سِوَاهُمْ، وَأَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ فِي التَّعْدِيلِ بَعَثَ بِهِ مَخْتُومًا مَعَ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَا فِيهِ حَتَّى يُبَلِّغَهُ إلَى مَنْ وَلَّاهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّمَعَ أَضَرَّ النَّاسَ إلَّا مَنْ عُصِمَ، وَإِنْ خَافَ أَنْ يُشْهَرَ أَنَّهُ صَاحِبُ الْمَسَائِلِ بَعَثَ بِهَا مَخْتُومَةً مَعَ غَيْرِهِ إلَى الْقَاضِي لِيَنْظُرَ مَا فِيهَا، ثُمَّ يُرْسِلُ إلَيْهِ سِرًّا حَتَّى يَسْأَلَهُ عَمَّا يُجِيبَهُ فِيهَا، وَإِنْ عَدَلُوا فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا ثَانِيَةً إلَى غَيْرِهِ يَسْأَلُ عَنْهَا فَأَحْسَنُ وَأَوْفَقُ، وَيَنْبَغِي لِلْوَالِي أَنْ يُقَدِّمَ عَلَى كُلِّ بَلَدٍ ثِقَةً، وَيَسْأَلَ عَنْ ثِقَاتِ الْبِلَادِ أَهْلَ الْفَضْلِ فَيُوَلِّيَهُمْ أُمُورَهَا، وَيَجْعَلَ التَّعْدِيلَ إلَى الْمُعَدِّلِينَ الْمَنْصُوبِينَ لَهُ فَيَكُونُ وَالِي التَّعْدِيلِ هُوَ الرَّافِعَ إلَيْهِ التَّعْدِيلَ بِنَفْسِهِ.

(وَتُنْزَعُ) التَّزْكِيَةُ، يَنْزِعُهَا الثِّقَةُ أَوْ الْعَارِفُ إذَا لَمْ يُزَكِّيَا الشُّهُودَ لِثِقَتِهِمْ بَلْ لِإِصَابَتِهِمْ الْحَقَّ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ (بَعْدَ الْحُكْمِ) مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِي الشَّهَادَةِ إذَا زَكَّاهُ فِي شَهَادَةٍ لِكَوْنِهِ مُحِقًّا فِيهَا، وَأَمَّا الثِّقَةُ فَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُ التَّزْكِيَةِ عَنْهُ وَلَا سُؤَالُ الْحَاكِمِ بَعْدَ تَزْكِيَتِهِ عَنْهَا، بَلْ يَسْتَصْحِبُ الْأَصْلَ حَتَّى يَثْبُتَ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ شَهَادَتِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالْعِلْمِ.

(وَلَا يَحْكُمُ بِشَهَادَةِ مَنْ نُزِعَتْ تَزْكِيَتُهُ قَبْلُ) أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا، فَإِنْ حَكَمَ بَعْدَ النَّزْعِ ضَمِنَ الْحَاكِمُ إنْ عَلِمَ بِالنَّزْعِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ضَمِنَ النَّازِعُ لِأَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ عِنْدَهُ مُوجِبُ النَّزْعِ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّزْعُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ إعْلَامُ الْحَاكِمِ، وَإِنْ نَزَعَ بَعْدَ الْحُكْمِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ، وَمَنْ زَكَّى مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّزْكِيَةِ بِأَنْ يَعْرِفَهُ غَيْرَ أَهْلٍ لَهَا، أَوْ يَجْهَلَ ضَمِنَ إنْ شَهِدَ بِبَاطِلٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ شَهِدَ بِبَاطِلٍ وَلَا بِحَقٍّ بَحَثَ حَتَّى يَعْلَمَ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْعِلْمُ حَالَلَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ أَوْ احْتَاطَ فَضَمِنَ لَهُ.

(وَإِنْ