شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٠

وَلَا يَقْبَلُ حَاكِمٌ تَزْكِيَةَ مَنْ عَرَفَهُ بِسُوءِ حَالٍ. وَجَازَتْ وَلَوْ فِي كِتْمَانٍ، وَمِنْ مُودِعٍ لِمُودَعٍ فِيهِ، وَمَنَعَ. وَلَا يُزَكِّي رَقِيقٌ وَإِنْ أَمِينًا

-----------------------------------

وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ كَالْمَالِكِيَّةِ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إلَّا مِنْ عَدْلٍ وَلَا يُكْتَفَى بِكَوْنِهِ يَشْهَدُ الصَّلَوَاتِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يُعْرَفُ بِأَمْرٍ قَبِيحٍ كَمَا أَجَابَ ابْنُ الْقَاسِمِ سَائِلَهُ عَنْ ذَلِكَ.

(وَلَا يَقْبَلُ حَاكِمٌ تَزْكِيَةَ مَنْ عَرَفَهُ بِسُوءِ حَالٍ)، لِأَنَّ الَّتِي عَرَفَهَا مِنْهُ أَوْ الشَّهَادَةَ الَّتِي صَحَّتْ عِنْدَهُ بِسُوءِ حَالَةِ تُكَذِّبُ تَعْدِيلَهُ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ تَعْدِيلَهُ لِتَوْبَتِهِ وَصَلَاحِهِ.

(وَجَازَتْ) تَزْكِيَةُ الشُّهُودِ (وَلَوْ فِي كِتْمَانٍ) بَالِغٍ بِالْكِتْمَانِ لِشَبَهِ التَّزْكِيَةِ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ، (وَ) جَازَتْ (مِنْ مُودِعٍ) - بِكَسْرِ الدَّالِ - وَهُوَ الَّذِي أَوْدَعَ الشَّهَادَةَ فِي غَيْرِهِ كَمَا قَالَ (لِمُودَعٍ فِيهِ) - بِفَتْحِ الدَّالِ - وَإِنَّمَا جَازَتْ لِأَنَّ الْمُودِعَ - بِكَسْرِ الدَّالِ - لَا نَفْعَ لَهُ فِي الشَّهَادَةِ الَّتِي أَوْدَعَهَا وَقَدْ خَرَجَ عَنْهَا إذْ أَوْدَعَهَا، (وَمَنَعَ) جَوَازَ تَزْكِيَتِهِ لَهُ لِأَنَّهُ نَائِبُهُ، فَإِذَا زَكَّاهُ فَهُوَ كَمَنْ زَكَّى نَفْسَهُ، وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُودِعَ الشَّهَادَةَ فِي أَحَدٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا بِلَا سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ لِسَفَرٍ فَيُزَكِّي ذَلِكَ مِنْ سَفَرٍ بِشَهَادَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ وَيُزَكِّي الْمُودِعُ الْمُودَعَ فِيهِ لِغَيْرِ الشَّهَادَةِ الْمُودَعَةِ.

(وَلَا يُزَكِّي) - بِكَسْرِ الْكَافِ - (رَقِيقٌ) شَاهِدًا، (وَإِنْ) كَانَ (أَمِينًا) لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَلَا تَجُوزُ تَزْكِيَتُهُ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ أَوْ شَبِيهَةٌ بِهَا، وَلِأَنَّهَا فِي