الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٢وَيَقُولُ مُزَكٍّ: هَذَا أَوْ فُلَانٌ عِنْدِي أَمِينٌ مُزَكًّى.
-------------------------------
مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ أَوَّلًا بِالْأَمَانَةِ لِشُهُودِ صَاحِبِ الشَّيْءِ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَةُ وَالْوَكِيلُ عَلَى الْخُصُومَةِ، وَأَمَّا إنْ اسْتَمْسَكَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا بِغَيْرِ مَا بِأَيْدِيهِمْ فَأَتَى الْمُدَّعِي بِشُهُودٍ وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ الْحَاكِمُ فَزَكَّاهُمْ هَؤُلَاءِ فَتَزْكِيَتُهُمْ جَائِزَةٌ ا هـ وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يَعُمُّ ذَلِكَ كُلَّهُ، مِثْلُ أَنْ نَقُولَ: أَرَادَ بِالْخَلِيفَةِ مَنْ هُوَ خَلِيفَةٌ عَلَى الْمَالِ أَوْ عَلَى الْمُنَازَعَةِ عَلَيْهِ.
(وَيَقُولُ مُزَكٍّ: هَذَا أَوْ فُلَانٌ) أَيْ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ يَذْكُرُهُ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ (عِنْدِي أَمِينٌ مُزَكًّى) أَوْ مُزَكًّى أَمِينٌ، أَوْ مُزَكًّى عَدْلٌ، أَوْ عَدْلٌ مُزَكًّى، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: زَكِيٌّ - بِفَتْحِ الزَّايِ وَكَسْرِ الْكَافِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ - لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ زَكِيٌّ عِنْدَهُ بِخِلَافِ مُزَكًّى، فَإِنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ زَكَّاهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ هُمَا، وَلَوْ تَبَادَرَ أَنَّ الْمُرَادَ زَكِيٌّ عِنْدَهُ، وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَمِينٍ أَوْ عَلَى مُزَكًّى أَوْ عَلَى عَدْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ، وَقِيلَ: بِجَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى غَيْرِ مُزَكًّى، وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى رَضِيٍّ أَوْ عَلَى عَدْلٍ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَنْ يُزَكِّ فَلْيَقُلْ عَدْلٌ رِضَا وَبَعْضُهُمْ يُجِيزُ أَنْ يُبَعِّضَا يَعْنِي أَنَّ التَّزْكِيَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بِقَوْلِهِ: إنَّهُ عَدْلٌ مَرْضِيٌّ، وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابُهُ، وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ: رَضِيٌّ، وَأَجَازَ سَحْنُونَ الِاقْتِصَارَ عَلَى قَوْلِهِ: عَدْلٌ، وَإِلَى هَذَا الْخِلَافِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: " وَبَعْضُهُمْ يُجِيزُ أَنْ يُبَعِّضَا " وَفِي الدِّيوَانِ ": وَإِنَّمَا يَقُولُ الْمُزَكُّونَ إذَا أَرَادُوا أَنْ يُزَكُّوا الشُّهُودَ: