شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٣

وَجَازَ التَّجْرِيحُ فِي الظُّهُورِ فَقَطْ عَلَى الْمُخْتَارِ.

-------------------------------------

إنَّ هَؤُلَاءِ الشُّهُودَ ثِقَاتٌ عِنْدَنَا جَائِزُونَ فِي الشَّهَادَةِ، أَوْ يَقُولُونَ: هُمْ مُسْلِمُونَ أَوْ مُؤْمِنُونَ أَوْ صَالِحُونَ أَوْ صَادِقُونَ أَوْ بَارُّونَ أَوْ مُتَّقُونَ، أَوْ يَقُولُونَ: هُمْ أُمَنَاءُ مُزَكَّوْنَ عِنْدَنَا، أَوْ يَقُولُونَ: لَا نَعْرِفُ فِيهِمْ إلَّا الْخَيْرَ، وَلَا يَجُوزُ قَوْلُهُمْ: هَذَا الرَّجُلُ عِنْدَنَا مُزَكًّى ا هـ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ وِلَايَةٌ كَمَا قَالَ فِي التَّاجِ " وَإِنْ قَالَ فُلَانٌ: عِنْدِي عَدْلٌ أَوْ ثِقَةٌ أَوْ وَلِيٌّ لِي أَوْ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي الدِّينِ أَوْ لِأَهْلِ الْحَقِّ أَوْ جَائِزُ الشَّهَادَةِ، أَوْ لَا أَعْلَمُ مِنْهُ إلَّا خَيْرًا، أَوْ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَفَاضِلِهِمْ

أَوْ مِنْهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ أَوْ الْأَخْيَارِ أَوْ الْأَبْرَارِ أَوْ الْمُتَّقِينَ أَوْ الصَّالِحِينَ، فَذَلِكَ إثْبَاتٌ لِوِلَايَتِهِ وَإِجَازَةٌ لِشَهَادَتِهِ، وَإِنْ قَالَ: أَثِقُ بِهِ أَوْ أَأْتَمِنُهُ أَوْ أَمِينٌ عِنْدِي فَلَا يَتَوَلَّى وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ.

(وَجَازَ التَّجْرِيحُ فِي الظُّهُورِ فَقَطْ عَلَى الْمُخْتَارِ)، لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ، وَلَا يَتَيَسَّرُ إطْفَاءُ نَارِهَا فِي الْكِتْمَانِ، بِخِلَافِ الظُّهُورِ، فَإِنَّهَا لَا تَتَوَلَّدُ الْفِتْنَةُ فِيهِ بِالتَّجْرِيحِ لِلْخَوْفِ مِنْ الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ تَوَلَّدَتْ أَطْفَأَهَا الْإِمَامُ وَالْمُسْلِمُونَ، فَإِذَا شَهِدَ الشُّهُودُ فِي الْكِتْمَانِ، فَإِنْ عَرَفَ الْحَاكِمُ صَلَاحَهُمْ حَكَمَ بِهِمْ، وَإِلَّا كَلَّفَ مَنْ يُزَكِّيهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَصْلَحَ بَيْنَهُمْ أَوْ رَفَعَهُمْ لِغَيْرِهِ، وَكَذَا إنْ ذُكِرَ بِسُوءٍ، وَقِيلَ: إذَا لَمْ يَعْرِفْ حَالَهُمْ وَلَمْ يَدَّعِ الْخَصْمُ أَنَّهُمْ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ حَكَمَ بِهِمْ، وَهَذَا تَرْخِيصٌ؛ إذْ حَكَمَ بِمَنْ لَا يَعْرِفُ جَوَازَ شَهَادَتِهِ، وَإِنْ زُكِّيَ أَوْ أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يَحْكُمَ بِهِ بِلَا تَزْكِيَةٍ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ فَطَلَبَ الْخَصْمُ تَجْرِيحَهُ لَمْ يُنْصِتْ إلَيْهِ الْحَاكِمُ، بَلْ إذَا قَالَ الْخَصْمُ: إنَّهُ مُجَرَّحٌ أَوْ أَنَا أُجَرِّحُهُ فَهُوَ تَصْرِيحٌ بِوِلَايَتِهِ وَجَوَازِ شَهَادَتِهِ، لِأَنَّ التَّجْرِيحَ فَرْعُ تَقَدُّمِ الْوِلَايَةِ وَجَوَازِ الشَّهَادَةِ، وَهَذَا فِي الْأَصْلِ، إلَّا