شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٤

وَيَكُونُ إذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى أَحَدٍ بِحَقٍّ، فَيَأْتِي بِشَاهِدَيْنِ يُجَرِّحَانِهِمَا بِأَنَّهُمَا عَمِلَا كَبِيرَةً، أَوْ لَا يُحْسِنَانِ الْوُضُوءَ، أَوْ لَا يَعْرِفَانِ التَّحِيَّاتِ أَوْ مِمَّنْ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.

----------------------------

أَنَّ الْعَامَّةَ قَدْ تُطْلِقُ التَّجْرِيحَ عَلَى مُطْلَقِ فِعْلٍ مَا يَمْنَعُ الشَّهَادَةَ، وَلَوْ لَمْ تَتَقَدَّمْ الْوِلَايَةُ وَجَوَازُ الشَّهَادَةِ، وَإِذَا عَرَفَ مُعْتَادَ النَّاطِقِ فِي نُطْقِهِ لَمْ يَحْكُمْ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ لَفْظِهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ التَّجْرِيحُ فِي الْكِتْمَانِ كَالظُّهُورِ، وَلَا ضَيْرَ بِمَا يَقُومُ مِنْ الْفِتْنَةِ فِي شَأْنِهِ عَلَى الْحَاكِمِ أَوْ الْخَصْمِ أَوْ الشُّهُودِ، لِأَنَّهُ حَقٌّ يَلْزَمُ الْمُجَرَّحَ قَبُولُهُ.

(وَيَكُونُ) التَّجْرِيحُ (إذَا شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى أَحَدٍ بِحَقٍّ) أَوْ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَا، وَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّادٍ فَإِنَّهُ يُجِيزُ التَّجْرِيحَ قَبْلَ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ وَبَعْدَ أَدَائِهَا مَا لَمْ يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بِهَا، وَمُخْتَارُ الدِّيوَانِ ": أَنَّهُ إنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَجْرِيحَ الشَّاهِدِينَ إلَّا بَعْدَمَا شَهِدُوا فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ الْحَاكِمُ، (فَيَأْتِي بِشَاهِدَيْنِ) عَدْلَيْنِ حُرَّيْنِ، وَجَازَ عَدْلَانِ وَامْرَأَتَانِ عَدْلٌ (يُجَرِّحَانِهِمَا بِأَنَّهُمَا عَمِلَا كَبِيرَةً)، وَلَا يَلْزَمُ ذِكْرُهَا مُبَيَّنَةً (أَوْ لَا يُحْسِنَانِ الْوُضُوءَ) أَوْ الصَّلَاةَ أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ الْفُرُوضِ، وَعَدَمُ هَذَا الْإِحْسَانِ مِمَّا لَا يُفْسِدُ الْوُضُوءَ وَنَحْوَهُ، أَوْ مِمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ، وَإِلَّا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْكَبِيرَةِ، (أَوْ لَا يَعْرِفَانِ التَّحِيَّاتِ) عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ، وَأَمَّا عَلَى الْوُجُوبِ مُطْلَقًا أَوْ أَوَّلًا أَوْ ثَانِيًا فَعَدَمُ مَعْرِفَتِهَا دَاخِلٌ فِي الْكَبِيرَةِ، (أَوْ مِمَّنْ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ) بِلَا ضَرُورَةِ بَرْدٍ لَا يُطَاقُ أَوْ مَرَضٍ أَوْ جُرْحٍ وَلَمْ يَعُدَّهُ مِنْ الْكَبَائِرِ لِاخْتِلَافِ الْأُمَّةِ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَعَ مَانِعِ ذَلِكَ، (أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ) مِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ جِدًّا، أَوْ مِنْ أَخْلَاقِ السُّوءِ الَّتِي لَا يُجِيزُ بِهَا الْحَاكِمُ