الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٥.............................................
----------------------------
الشَّهَادَةَ كَالدُّفِّ بِلَا غِنَاءٍ عَلَيْهِ، وَلَا اجْتِمَاعٍ، وَالْكَذِبِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ وَلَمْ يَتْلَفْ بِهِ مَالٌ وَلَا أَتْلَفَ بِهِ نَفْسًا وَلَمْ يَقَعْ بِهِ ضُرٌّ فِي الْبَدَنِ بِالْأَدَبِ أَوْ الْحَدِّ وَلَمْ يَكُنْ بُهْتَانًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَذِبَ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كَبِيرَةً، وَكَاللَّعِبِ بِالْمَلَاهِي وَحَكَوْا فِي الدِّيوَانِ ": أَنَّهُ إنَّمَا يُجَرَّحُ الشُّهُودُ بِفِعْلِ الْكَبَائِرِ، وَذَكَرُوا قَوْلًا آخَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ يُجَرَّحُ الشُّهُودُ بِغَيْرِ الْكَبَائِرِ أَيْضًا مِنْ أَخْلَاقِ السُّوءِ الَّتِي لَا
يُجَوِّزُ بِهَا الْحَاكِمُ الشَّهَادَةَ، وَسَوَاءٌ فِي الْقَوْلَيْنِ الشُّهُودُ الْمُوَافِقُونَ وَالْمُخَالِفُونَ، وَلَا يُجَرَّحُ الْحَالِفُونَ بِخِلَافِهِمْ، وَإِنْ عَرَفَ الْمُجَرَّحُونَ أَنَّ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ حَقٌّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يُجَرِّحُوهُمْ إنْ أَرَادُوا، وَلَا يُضَيِّقُ أَيْضًا عَلَى مَنْ دُعِيَ إلَى تَجْرِيحِ الشُّهُودِ أَنْ يُجَرِّحَهُمْ، وَلَكِنْ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْحَاكِمِ: إنَّ الشُّهُودَ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيَّ عَبِيدٌ أَوْ نِسَاءٌ أَوْ مُشْرِكُونَ أَوْ أَطْفَالٌ أَوْ مَجَانِينُ، فَإِنْ عَرَفَهُمْ الْحَاكِمُ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُمْ فَلْيَسْأَلْهُ الْبَيَانَ عَلَى مَا قَالَ، وَإِنْ أَتَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالْبَيِّنَةِ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ.
وَفِي التَّاجِ ": إنْ شَهِدَا فَادَّعَى أَنَّهُمَا عَبْدَانِ، فَإِنْ صَحَّتْ دَاعُوهُ رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَإِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ عَلَى رَجُلٍ فَأَتَى بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَيْهِ زُورًا فَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِمْ وَلَزِمَهُ الْحَقُّ بِهِمَا، وَقِيلَ: تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشُّهُودِ بِبَاطِلٍ أَوْ زُورٍ، وَإِنْ طَعَنَ الْمُدَّعِي فِي شُهُودِهِ فَقَالَ لِلْحَاكِمِ: إنَّ شُهُودِي كُفَّارٌ،