شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٦٦

وَيَأْتِي الْمُدَّعِي أَيْضًا إنْ شَاءَ بِآخَرَيْنِ يُجَرِّحَانِ

---------------------------------

فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ إنْ كَانُوا عِنْدَهُ أُمَنَاءَ، وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إنَّ الَّذِينَ شَهِدُوا عَلَيَّ لَهُمْ نَصِيبٌ فِي هَذِهِ الدَّعْوَى، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُكَلِّفُ لَهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ أَتَى بِهَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ حَكَمَ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةِ الْمُدَّعِي، وَإِنْ طَلَبَ أَنْ يَحْلِفَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ فَلَا يُدْرَكُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ تَجْرِيحُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَا مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ مِثْلُ الْأَبِ عَلَى مَا مَرَّ أَوْ الشَّرِيكِ وَلَا يُكَلِّفُ الْحَاكِمُ تَجْرِيحَ الشُّهُودِ، وَلَكِنْ إنْ ادَّعَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تَجْرِيحَ الشَّاهِدَيْنِ فَلْيَقُلْ الْحَاكِمُ: هَاتِ

مَنْ يُجَرِّحُهُمَا، وَلَيْسَ عَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَى الْخُصُومِ فِي تَجْرِيحِ الشُّهُودِ وَلَا الْمُعَدِّلِينَ إلَّا إنْ طَلَب الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَوْ الْمُعَدَّلُ عَلَيْهِ، وَمَنْ يُجَرِّحُ الشَّاهِدَ يَذْكُرُ مَا بِهِ بِتَجْرِيحٍ.

وَقَالَ فِي الْمِنْهَاجِ ": يَقُولُ أَقِفُ عَنْهُ وَلَا أَقُولُهُ فِيهِ شَيْئًا، وَاخْتَلَفُوا: هَلْ يُقْبَلُ الْجَرِيحُ الشَّاهِدُ الْفَائِقَ فِي الْخَيْرِ وَيُسَمَّى الْمُبَرِّزُ؟، فَقِيلَ: نَعَمْ يُنْصِتُ إلَى مَنْ يَدَّعِي أَنَّهُ تَأْتِي بِمَنْ يُجَرِّحُهُ، وَقِيلَ: لَا، وَيُقْبَلُ تَجْرِيحُهُ بِعَدَاوَةٍ أَوْ قَرَابَةٍ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: فَالْعَدْلُ ذُو التَّبْرِيزِ لَيْسَ يُقْدَحُ فِيهِ سِوَى عَدَاوَةٍ تُسْتَوْضَحُ وَغَيْرُ ذِي التَّبْرِيزِ قَدْ يُجَرَّحُ بِغَيْرِهَا مِنْ كُلِّ مَا يُسْتَقْبَحُ.

(وَيَأْتِي الْمُدَّعِي أَيْضًا إنْ شَاءَ بِ) شَاهِدَيْنِ (آخَرَيْنِ يُجَرِّحَانِ) الشَّاهِدَيْنِ