شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧١

وَقِيلَ: مُدَّعِي الْكُلِّ قَاعِدٌ كَمَا فِي مُدَّعِي الْجَوَالِيقِ وَمَا فِيهَا، وَفِي مُدَّعِيهَا فَقَطْ، أَوْ مَا فِيهَا لَا هِيَ، قَوْلَانِ.

----------------------------------------

مَا " مَفْعُولٌ لِلْمُدَّعِي، أَيْ قَعَدَ الَّذِي ادَّعَى مَا لَمْ يَتَنَازَعَا فِيهِ، وَهُوَ الْبَاقِي عَنْ التَّسْمِيَةِ، أَوْ الْبَعْضِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْآخَرُ أَوْ عَنْ الْأَرْضِ أَوْ عَنْ الشَّجَرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْآخَرُ، فَمُدَّعِي الْكُلِّ يَقْعُدُ فِي الْبَاقِي، وَمَعْمُولُ قَعَدَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ فِي الْبَاقِي، أَوْ فِيمَا لَمْ يَتَنَازَعَا فِيهِ.

(وَقِيلَ: مُدَّعِي الْكُلِّ قَاعِدٌ) فِي الْكُلِّ مَا تَنَازَعَا فِيهِ وَمَا لَمْ يَتَنَازَعَا فِيهِ؛ لِأَنَّ الْكُلَّ آتٍ عَلَى الْبَعْضِ بِالشُّيُوعِ، فَمُدَّعِي الْبَعْضِ كَالنَّازِعِ لِمَا فِي يَدِ غَيْرِهِ وَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا لَمْ يَتَنَازَعَا فِيهِ لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إلَيْهَا عِنْدَ الْخِصَامِ وَلَا خَصْمَ لَهُ، وَمَا تَنَازَعَا فِيهِ يُحْتَاجُ فِيهِ لِلْبَيَانِ فَيُوقَفُ إلَيْهِ، وَقِيلَ: مَا تَنَازَعَا فِيهِ يَقْسِمَانِهِ بَعْدَ الْحَلِفِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ لَهُ (كَمَا فِي مُدَّعِي الْجَوَالِيقِ)؛ بِفَتْحِ

الْجِيمِ، هِيَ جَمْعُ جُوَالِقَ، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَاللَّامِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ مَفْتُوحَةٌ وَأَلِفٌ، وَبِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا، فَالْمُفْرَدُ عَجَمِيٌّ وَالْجَمْعُ عَرَبِيٌّ، وَهُوَ مَا يُحْمَلُ فِيهِ عَلَى الدَّابَّةِ كَالْغَرَائِرِ، وَيُقَالُ: الْجَوَالِقُ فِي الْجَمْعِ بِدُونِ يَاءٍ، (وَمَا فِيهَا) مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَفِي مُدَّعِيهَا فَقَطْ) لَا مَعَ مَا فِيهَا (أَوْ مَا فِيهَا لَا هِيَ) ضَمِيرُ رَفْعٍ اُسْتُعِيرَ لِلْجَرِّ إذْ هُوَ مَعْطُوفٌ بِلَا عَلَى " مَا " الْمَعْطُوفَةِ عَلَى " هَا " فِي قَوْلِهِ: وَفِي مُدَّعِيهَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا مَعًا أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ هَذَا وَلَا هَذَا (قَوْلَانِ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُ: فِي مُدَّعِي الْجَوَالِيقِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَفِي مُدَّعِيهَا، فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَفِي مُدَّعِي الْجَوَالِيقِ، وَ " مَا " زَائِدَةٌ كَافَّةٌ لِلْكَافِ، فَلَا تَحْتَاجُ إلَى أَنْ نَقُولَ إنَّهُ أَدْخَلَ " مَا " الْمَصْدَرِيَّةَ عَلَى الْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ، وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ بَعْضٍ، فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَقْعُدُ فِيمَا تَنَازَعَا فِيهِ، وَأَنَّهُ يَقْعُدُ مُدَّعِي الْكُلِّ فِيمَا لَمْ يَتَنَازَعَا