الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٢.................................
----------------------------------
فِيهِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ مُدَّعِي الْكُلِّ يَقْعُدُ فِي الْجَوَالِيقِ وَمَا فِيهَا، وَكَذَا سَائِرُ الْأَوْعِيَةِ وَمَا فِيهَا، وَمُخْتَارُ أَبِي الرَّبِيعِ سُلَيْمَانَ بْنِ هَارُونَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ.
وَفِي أَثَرِ قَوْمِنَا: إنْ ادَّعَى بَعْضُهُمْ بَعْضَهُ وَالْآخَرُ كُلَّهُ وَهُوَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا وَلَيْسَ يَدَّعِيهِ أَوْ لَيْسَ بِيَدِ أَحَدٍ حَلَفَا وَقَسَّمَاهُ عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى اتِّفَاقًا، إنْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا حَلَفَا وَقَسَّمَاهُ عَلَى قَدْرِ الدَّعْوَى عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٍ: يُقَسَّمُ نِصْفَيْنِ لِتَسَاوِيهِمَا بِالْحِيَازَةِ، وَإِنْ كَانَ الْقِسْمَةُ عَلَى الدَّعْوَى اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ فَالْعَمَلُ فِيهَا كَقَوْلِ الْفَرِيضَةِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الِادِّعَاءِ وَالتَّرْجِيحِ وَالْعُذْرِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ،
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ سَلَّمَ لِخَصْمِهِ شَيْئًا سَقَطَ حَقُّهُ فِيهِ، فَيُقَالُ لِمُدَّعِي النِّصْفِ مِثْلُ نِصْفِ اثْنَيْنِ فَيُقَسَّمُ ثَلَاثَةً لِمُدَّعِي الْكُلِّ الثُّلُثَانِ وَلِمُدَّعِي النِّصْفِ ثُلُثٌ، هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلِمُدَّعِي الْكُلِّ النِّصْفُ، وَيُقَسَّمُ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا وَذَكَرُوا فِي الدِّيوَانِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّيْءُ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ فَاخْتَصَمَا عَلَيْهِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَهُ مِنْ قِبَلِ الشِّرَاءِ وَادَّعَاهُ الْآخَرُ مِنْ قِبَلِ الرَّهْنِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ إلَى أَحَدٍ فَلْيُكَلِّفْهُمَا الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَعْوَاهُمَا، فَإِنْ أَتَيَا جَمِيعًا بِالْبَيِّنَةِ كَانَ الشَّيْءُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا بِرَهْنٍ وَادَّعَاهُ الْآخَرُ بِهِبَةٍ أَوْ بِصَدَاقٍ أَوْ بِإِجَارَةٍ أَوْ بِمِيرَاثٍ أَوْ بِتَالِيدٍ أَوْ بِحِيَازَةٍ أَوْ بِحُكُومَةِ الْحَاكِمِ، فَأَتَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْبَيِّنَةِ عَلَى دَعْوَاهُ كَانَ الشَّيْءُ بَيْنَهُمَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: صَاحِبُ الْحِيَازَةِ أَوْلَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إنْ كَانَ مِمَّا تَجُوزُ فِيهِ الْحِيَازَةُ، وَقِيلَ: مُدَّعِي الْحُكُومَةِ، وَقِيلَ: الشِّرَاءُ أَوْلَى مِنْ الْهِبَةِ وَالرَّهْنِ، وَقِيلَ: التَّالِيدُ أَوْلَى مِنْ الشِّرَاءِ وَالرَّهْنِ وَالْهِبَةِ