الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٥وَيُمْنَعُ مِنْ إتْلَافٍ وَإِخْرَاجٍ مِنْ مِلْكٍ لَا مِنْ اسْتِخْدَامٍ مَا لَمْ يُبَيِّنْ مُدَّعِيهِ أَوْ يُحَلِّفُهُ، وَإِنْ عَرَفَهُ أُمَنَاءُ بِيَدِ أَحَدٍ فَنُوزِعَ فِيهِ عِنْدَ حَاكِمٍ بَلَّغُوهُ مَعْرِفَتَهُمْ لَهُ بِيَدِهِ فَيُقْعِدُهُ فِيهِ.
----------------------------
مُدَّةُ الْحِيَازَةِ، وَلِذَلِكَ ذَكَرُوا الْعُرُوضَ فَقَطْ فِي أَنَّهَا فِي الْيَدِ دَلِيلُ الْمِلْكِ، فَيُنْزَعُ الْأَصْلُ مِنْ يَدِهِ إذَا لَمْ تَمْضِ لَهُ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ حَتَّى يَثْبُتَ بِالْبَيِّنَةِ.
(وَيُمْنَعُ) الْقَاعِدُ بِالْيَدِ (مِنْ إتْلَافٍ) لِمَا قَعَدَ فِيهِ كَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَإِحْرَاقِهِ وَهَدْمِهِ (وَإِخْرَاجٍ مِنْ مِلْكٍ) بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مُعَاوَضَةً أَوْ بِلَا مُعَاوَضَةٍ، وَلَا سِيَّمَا غَيْرُ الْأَصْلِ، فَإِنَّ إخْرَاجَهُ مِنْ مِلْكٍ أَشَدُّ فِي الْمَنْعِ لِأَنَّهُ أَدْعَى إلَى تَلَفِهِ وَتَغْيِيبِهِ (لَا مِنْ اسْتِخْدَامٍ): اسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَآلَةِ الْخِدْمَةِ كَالدَّوَاةِ وَالْقَلَمِ، وَآلَةِ الزَّجْرِ، وَلَا مِنْ خِدْمَتِهِ بِلَا زِيَادَةٍ كَإِصْلَاحِ فَسَادِ الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ وَالنَّخْلِ وَقَلْبِهَا لِلْحَرْثِ أَوْ غَيْرِهِ وَيَأْكُلُ الْغَلَّةَ (مَا لَمْ يُبَيِّنْ مُدَّعِيهِ) بَيِّنَةً عَادِلَةً تَشْهَدُ لَهُ بِهِ (أَوْ يُحَلِّفُهُ) مُدَّعِيهِ أَنَّهُ لَهُ، أَعْنِي لِلَّذِي هُوَ بِيَدِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيَانِ، وَعَجْزِهِ أَوْ تَرْكِهِ الْإِتْيَانَ بِبَيَانِهِ وَقَنَاعَتِهِ بِيَمِينِ الَّذِي هُوَ بِيَدِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ، (وَإِنْ عَرَفَهُ أُمَنَاءُ بِيَدِ أَحَدٍ فَنُوزِعَ فِيهِ عِنْدَ حَاكِمٍ بَلَّغُوهُ) أَيْ بَلَّغَ الْأُمَنَاءُ الْحَاكِمَ (مَعْرِفَتَهُمْ لَهُ) أَيْ لِلشَّيْءِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ (بِيَدِهِ) بِأَنْ يَقُولُوا: عَرَفْنَاهُ بِيَدِ هَذَا أَوْ بِيَدِ فُلَانٍ لَا بِيَدِ خَصْمِهِ، أَوْ يَتْرُكُوا قَوْلَهُمْ: لَا بِيَدِ خَصْمِهِ، (فَيُقْعِدُهُ) أَيْ فَيُقْعِدُ الْحَاكِمُ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ (فِيهِ) بِتَبْلِيغِهِمْ أَنَّهُمْ عَرَفُوهُ فِي يَدِهِ، وَجَوَّزَ أَنْ يَشْهَدُوا قَطْعًا أَنَّهُ لِلَّذِي بِيَدِهِ.
وَفِي التَّاجِ: الْمُتَعَارَفُ أَنَّ مَنْ كَانَ الشَّيْءُ بِيَدِهِ فَهُوَ لَهُ، وَكُلُّ مَا بِيَدِ أَحَدٍ فَهُوَ مِلْكٌ لَهُ، وَالْيَدُ شَاهِدَةٌ لَهُ بِهِ إلَّا بَنِي آدَمَ فَقَدْ يَكُونُ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَمَمْلُوكٌ وَلَا