شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٦

وَفِي دَابَّةٍ مَاسِكُهَا بِرِجْلِهَا لَا بِرَسَنِهَا، وَاخْتِيرَ عَكْسُهُ، وَانْظُرْ بَيْنَ مَاسِكِ رِجْلٍ وَمَاسِكِ قَرْنٍ.

---------------------------------

تَكُونُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِمْ إلَّا بِبَيَانٍ.

(وَ) الْقَاعِدُ (فِي دَابَّةٍ مَاسِكُهَا بِرِجْلِهَا) الْمُقَدَّمِ أَوْ الْمُؤَخَّرِ أَوْ بِقَرْنِهَا أَوْ نَاصِيَتِهَا أَوْ رَقَبَتِهَا أَوْ شَعْرِ رَقَبَتِهَا أَوْ نَحْوِ الشَّعْرِ أَوْ بِالذَّنَبِ (لَا) مَاسِكُهَا (بِرَسَنِهَا)، لِأَنَّ الْمَاسِكَ بِهِ غَيْرُ مَاسِكٍ بِعُضْوٍ تُمْسَكُ بِهِ بَلْ مَاسِكٌ بِغَيْرِهَا أَصْلًا (وَاخْتِيرَ عَكْسُهُ) وَهُوَ أَنَّ الْقَاعِدَ فِيهَا مَاسِكُهَا بِرَسَنِهَا لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ فِي إمْسَاكِهَا، وَلِأَنَّ ذَلِكَ تَصَرُّفٌ فِي الْعَمَلِ بِهَا، وَهَذَا فِيمَا اُعْتِيدَ لَهُ رَسَنٌ، وَأَمَّا مَا لَمْ يُعْتَدْ لَهُ فَالْقَاعِدُ فِيهِ الْمَاسِكُ بِنَفْسِهِ وَلَوْ بِغَيْرِ مَحَلِّ الْإِمْسَاكِ، لَا الْمَاسِكُ بِالرَّسَنِ، وَالْمُرَادُ بِالرَّسَنِ مَا يَشْمَلُ اللِّجَامَ اسْتِعْمَالًا لِلْمُفِيدِ فِي الْمُطْلَقِ الَّذِي هُوَ مُطْلَقُ مَا تُجَرُّ، بِهِ وَفِي الدِّيوَانِ: أَنَّهُ إنْ أَمْسَكَ أَحَدُهُمَا مِنْ الرَّسَنِ أَوْ اللِّجَامِ وَأَمْسَكَ الْآخَرُ مِنْ النَّاصِيَةِ فَلَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا أَقْعَدَ لِلْآخَرِ، وَاقْتَصَرُوا فِي الدِّيوَانِ عَلَى أَنَّ الْمَاسِكَ مِنْ الرَّسَنِ هُوَ الْقَاعِدُ فِيهَا لَا الْمَاسِكُ مِنْ الرِّجْلِ أَوْ الذَّنَبِ، وَقَالُوا: إنْ كَانَ فَرَسًا فَأَمْسَكَ أَحَدُهُمَا مِنْ الرَّسَنِ وَالْآخَرُ مِنْ اللِّجَامِ فَلَا يَقْعُدُ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ، وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ ذَلِكَ قَبْلَ قَوْلِ: فَصْلٌ إنْ وُجِدَتْ ذَبِيحَةٌ، وَهِيَ قَطْعًا لِمَاسِكِهَا بِالرَّسَنِ لَا لِمَاسِكِهَا بِمَا لَا تُمْسَكُ بِهِ، (وَانْظُرْ) مَا الْحُكْمُ (بَيْنَ مَاسِكِ رِجْلٍ وَمَاسِكِ قَرْنٍ) أَوْ نَاصِيَةٍ؟ الْجَوَابُ أَنَّهُ إنْ اُعْتِيدَ إمْسَاكُهَا بِهِمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَبَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ اُعْتِيدَ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ غَالِبًا فَلِلْمَاسِكِ بِهِ لِتَرَجُّحِهِ، وَإِلَّا فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَيَحْلِفَانِ.

وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - أَنَّ مَا لَا يَنْتَقِلُ يَنْتَقِلُ، وَمَا يَنْتَقِلُ لَا يَنْتَقِلُ، وَمَعْنَى مَا لَا يَنْتَقِلُ يَنْتَقِلُ أَنَّ الْأَصْلَ إذَا عُرِفَ فِي يَدِ رَجُلٍ يَعْمُرُهُ وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ