شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٢٧٩

أَوْ أَمَانَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ هَلْ هُوَ أَوْلَى بِمَا فِيهِ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ، أَوْ رَبُّهُ أَوْلَى؟ قَوْلَانِ، وَتَعَيَّنَ إنْ كَانَ بِأَيْدِيهِمَا. وَمَنْ بِيَدِهِ بَيْتٌ أَوْ دَابَّةٌ فَهُوَ أَوْلَى بِمَا فِيهِ أَوْ عَلَيْهَا،

--------------------------------

سَرِقَةٍ (أَوْ أَمَانَةٍ)؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهَا، أَوْ رَهْنٍ أَوْ لُقَطَةٍ (أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا حَرُمَ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ) مِثْلُ مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنْ جَانِبِ الرِّبَا أَوْ الْكَهَانَةِ، لَكِنَّ قُعُودَهُ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ دَفْعٌ لِخَصْمِهِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ صَاحِبِ الْوِعَاءِ مَثَلًا، فَيَبْقَى الْبَحْثُ أَيَكُونُ لَهُ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِصَاحِبِ الْوِعَاءِ مَثَلًا عَلَيْهِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ ذَلِكَ الْوِعَاءُ بِالْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَجَعَلَ هُوَ فِيهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْوِعَاءِ مَثَلًا لِأَنَّهُ وُجِدَ فِي وِعَائِهِ؟ قَوْلَانِ، كَمَا قَالَ: وَ (هَلْ هُوَ أَوْلَى بِمَا فِيهِ لِأَنَّهُ بِيَدِهِ أَوْ رَبُّهُ) أَيْ رَبُّ الْوِعَاءِ مَثَلًا (أَوْلَى) بِمَا فِيهِ لِأَنَّهُ فِي وِعَائِهِ؟ (قَوْلَانِ) مُخْتَارُ الدِّيوَانِ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي، وَأَمَّا مَا كَانَ بِيَدِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ مِمَّا لَهُ اسْتِعْمَالُهُ كَمَا مَثَّلَ بِالْعَارِيَّةِ وَكَمَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِالْإِدْلَالِ إنْ كَانَ الْإِدْلَالُ بَيْنَهُمَا مَعْرُوفًا، وَكَمَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ بِالْعِلْمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ لَوْ انْكَشَفَ الْغِطَاءُ، مِثْلُ مَنْ اشْتَرَى وِعَاءً فَيَسْتَحِقُّ وَفِيهِ شَيْءٌ وَكَأَمَانَةٍ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُهَا فِي اسْتِعْمَالِهَا، فَالْقَاعِدُ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ فِي يَدِهِ دُونَ صَاحِبِ الْوِعَاءِ.

(وَتَعَيَّنَ) كَوْنُ رَبِّهِ أَوْلَى بِمَا فِيهِ (إنْ كَانَ) الْوِعَاءُ مَثَلًا (بِأَيْدِيهِمَا) لِأَنَّهَا اشْتَرَكَا بِالْيَدِ، وَزَادَ صَاحِبُ الْوِعَاءِ مَثَلًا بِكَوْنِ الْوِعَاءِ الَّذِي فِيهِ الشَّيْءُ لَهُ.

(وَمَنْ بِيَدِهِ) بِوَجْهٍ جَائِزٍ (بَيْتٌ أَوْ دَابَّةٌ) أَوْ غَيْرُهُمَا، وَهُوَ مِلْكٌ لِغَيْرِهِ (فَهُوَ أَوْلَى) مِنْ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَالدَّابَّةِ وَنَحْوِهِمَا وَغَيْرِ صَاحِبِهَا (بِمَا فِيهِ) أَيْ فِي الْبَيْتِ (أَوْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الدَّابَّةِ، وَفِي غَيْرِهِمَا أَوْ عَلَيْهِ أَوْ رَبَطَ