الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٢٨٥وَلَا يُقْعَدُ فِيمَا بِأَرْضٍ مِمَّا يَنْتَقِلُ مِمَّا عَلَيْهَا أَوْ فِيهَا إنْ كَانَتْ فَحْصًا لَمْ تُعْمَرْ، وَلَا فِيمَا عَلَى شَجَرِهِ مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ
-----------------------------
وَقَالَ الْعُلَمَاءُ فِي إحْيَائِهَا: مَنْ أَحْيَاهَا مِنْ الشِّرْكِ إلَى الْإِسْلَامِ فَهِيَ لَهُ، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي هَذَا الْوَجْهِ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا بِإِمَامِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِإِذْنِهِ، وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: يَكُونُ إحْيَاؤُهَا بِغَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ أَنْ يَعْمُرَ الرَّجُلُ أَرْضًا لَا تُنْبِتُ شَيْئًا مِثْلَ السَّبِخَةِ أَوْ غُدْرَانِ الْمَاءِ إنْ لَمْ تُعْرَفْ فِيهَا لِأَحَدٍ دَعْوَى فَهِيَ لَهُ، وَقَالَ آخَرُونَ: إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَثَرُ الْعُمْرَانِ فَدَخَلَهَا رَجُلٌ فَقَطَعَ أَشْجَارَهَا فَعَمَرَهَا وَلَمْ تُعْرَفْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ فَهِيَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: مَنْ عَمَّرَ أَرْضَ الْبَرَارِي وَالْقِفَارِ وَلَمْ تُعْرَفْ لِأَحَدٍ فَهِيَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْأَرْضَ كُلَّهُ لَهُ قَدْ سَبَقَ إلَيْهَا الْأَوَّلُونَ إلَّا أَرْضَ جغراف فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ يَعْمُرُ فِي الْأَرْضِ شَيْئًا إلَّا بِإِذْنِ أَرْبَابِهَا وَاخْتَلَفُوا فِي إحْيَاءِ الْأَرْضِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إحْيَاؤُهَا عُمْرَانُهَا بِالْحَرْثِ وَالْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إذَا جَعَلَ فِيهَا السَّوَاقِيَ وَالْمَمَاصِلَ وَالْحِيطَانَ وَالزَّرْبَاتِ فَهُوَ إحْيَاؤُهَا وَلَوْ لَمْ يَحْرُثْ وَلَمْ يَغْرِسْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إذَا حَدَّهَا بِالْحُدُودِ فَقَدْ أَحْيَاهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يَكُونُ إحْيَاؤُهَا إذَا كَانُوا يَنْزِلُونَ فِيهَا وَيَسْكُنُونَ فِي الصَّيْفِ أَوْ الشِّتَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنْ عُرِفَ أَنَّهُ يَسْقِي مَوَاشِيَهُ فِي الْأَنْهَارِ أَوْ فِي الْعُيُونِ أَوْ فِي الْآبَارِ فَهِيَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ
يَقُولُ: إنَّهُ إنْ عُرِفَ أَنَّهُ يَرْعَى مَوَاشِيَهُ فِي الْمُرُوجِ وَشَبَهِهَا فَهِيَ لَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إذَا سَبَقَ إلَى الْأَرْضِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا فَهِيَ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا يُقْعَدُ فِيمَا بِأَرْضٍ مِمَّا يَنْتَقِلُ مِمَّا) ظَهَرَ (عَلَيْهَا أَوْ) دُفِنَ (فِيهَا إنْ كَانَتْ فَحْصًا) أَيْ غَيْرَ مَعْمُورَةٍ كَمَا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: (لَمْ تُعْمَرْ) وَأَمَّا مَا لَا يَنْتَقِلُ كَالْبِنَاءِ وَالْحَرْثِ وَالشَّجَرِ فَيُقْعَدُ فِيهِ، وَقِيلَ: يُقْعَدُ فِيمَا دُفِنَ بِأَرْضِهِ (وَلَا فِيمَا عَلَى شَجَرِهِ مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ)