شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣١٧

وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَا حَلَفَ كُلٌّ لِلْآخَرِ أَنَّهُ لَهُ، وَقَسَمَاهُ، فَمَنْ نَكِلَ دَفَعَ،

---------------------------------

فِي الْمَالِ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ أَبَاهُ أَعْطَاهُ وَقَبَضَ، وَأُخْرَى أَنَّ أَبَاهُ لَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ وَيَبِيعُ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْقَبْضِ، وَإِنْ شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى غَائِبٍ فَقُسِمَ مَالُهُ وَتَزَوَّجَتْ امْرَأَتُهُ ثُمَّ شَهِدَ آخَرَانِ بِحَيَاتِهِ لَمْ يُقْبَلَا، وَلَمْ يُحْيَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَّا إنْ صَحَّ، (وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنَا حَلَفَ لِلْآخَرِ أَنَّهُ لَهُ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُنْكِرٌ، وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، (وَقَسَمَاهُ)، وَكَذَا ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعَةٌ فَصَاعِدًا فِي ذَلِكَ (فَمَنْ نَكِلَ) تَوَلَّى عَنْ الْيَمِينِ وَتَرَكَهَا (دَفَعَ) عَنْ الشَّيْءِ وَأَعْطَى مَنْ حَلَفَ، وَذَكَرَ قَوْمُنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَى قَوْمٍ الْيَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهَمَ بَيْنَهُمْ

فِيهَا أَيُّهُمْ يَحْلِفُ، وَأَنَّ صُورَةَ الِاشْتِرَاكِ فِي الْيَمِينِ أَنْ يَتَنَازَعَ اثْنَانِ شَيْئًا لَيْسَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمَا، فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّهُ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﴿أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا فِي مَتَاعٍ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْتَهِمَا عَلَى الْيَمِينِ مَا كَانَ أَحَبَّا ذَلِكَ أَوْ كَرِهَا﴾ ".

وَقَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَالشَّيْءُ يَدَّعِيهِ شَخْصَانِ مَعَا وَلَا يَدَ وَلَا شَهِيدَ يُدَّعَى يُقَسَّمُ مَا بَيْنَهُمَا بَعْدَ الْقَسَمْ وَذَاكَ حُكْمٌ فِي التَّسَاوِي مُلْتَزَمْ بِبَيِّنَاتٍ أَوْ نُكُولٍ أَوْ يَدِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي يَدٍ مُنْفَرِدِ وَهْوَ لِمَنْ أَقَامَ فِيهِ الْبَيِّنَهْ وَحَالَةُ الْأَعْدَلِ مِنْهَا بَيَّنَهْ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْعُرُوض وَالْأُصُولُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ والْعَاصِمِيِّ، وَقِيلَ ذَلِكَ فِيمَا يُخْشَى فَسَادُهُ كَالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ وَالطَّعَامِ، وَأَمَّا مَا لَا يُخْشَى فَسَادُهُ