الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣١٩..........................
-----------------------------
لِأَحَدِهِمَا أَوْ كَانَ لِمَنْ تَأَخَّرَ مِنْهُمَا بَيَانٌ فَلَا يُقْبَلُ بَعْدَ الدَّفْعِ، وَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: كُلٌّ أَنَّهُ قَالَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ أَيًّا كَانَ هَذَا أَوْ هَذَا، لَا قَالَا جَمِيعًا، لِأَنَّهُمَا إذَا قَالَا جَمِيعًا وَعَجَزَا مَعًا قَسَمَاهُ، أَوْ الْمُرَادُ: ادْفَعْهُ لِصَاحِبِي إنْ جَاءَ، فَاتُّفِقَ أَنَّهُ جَاءَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، وَإِنْ جَعَلَاهُ بِيَدِ أَمِينٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَقَالَ كُلٌّ لَهُ: إنْ لَمْ أُبَيِّنْ لِيَوْمِ كَذَا مُتَّفِقِينَ عَلَى يَوْمٍ وَاحِدٍ فَكَذَلِكَ، سَوَاءٌ أَجَّلَ الْحَاكِمُ أَجَلًا آخَرَ أَوْ لَمْ يُؤَجِّلْ أَصْلًا، وَإِنْ أَجَّلَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَجَلًا غَيْرَ أَجَلِ الْآخَرِ، وَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ وَافَقَ أَحَدُهُمَا أَجَلَ الْحَاكِمِ أَوْ لَمْ يُوَافِقْ، أَوْ لَمْ يُؤَجِّلْ الْحَاكِمُ، فَإِنْ بَيَّنَ صَاحِبُ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ انْتَظَرَ، فَإِنْ بَيَّنَ الثَّانِي قَسَمَاهُ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الثَّانِي فَلِلْأَوَّلِ الَّذِي بَيَّنَ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْأَوَّلُ انْتَظَرَ أَجَلَ الثَّانِي، فَإِنْ بَيَّنَ فَلِلثَّانِي وَإِلَّا فَبَيْنَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْأَجَلُ هُوَ الْمُدَّةُ الَّتِي يَضْرِبُهَا الْحَاكِمُ مُهْلَةً لِأَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ أَوْ لَهُمَا عَسَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْحُجَّةِ فِيهِ، وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مُدَّةُ الشَّيْءِ، كَمُدَّةِ حَيَاةِ الْإِنْسَانِ، وَمُدَّةٌ يَحِلُّ الدَّيْنُ بِتَمَامِهَا، وَضَرْبُ الْأَجَلِ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لِلْحَاكِمِ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ، وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِسَالَتِهِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: وَأَجِّلْ لِمَنْ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً أَمَدًا، فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ أَخَذْتَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَإِلَّا سُجِّلَتْ الْقَضِيَّةُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ أَنْفَى لِلشَّكِّ وَأَجْلَى لِلْعَمَى، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَبِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ الْآجَالُ مَوْكُولَةٌ حَيْثُ لَهَا اسْتِعْمَالُ وَفِي أَثَرِ قَوْمِنَا: إنَّهُ يُؤَجَّلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِمَنْ طَلَبَ التَّأْجِيلَ لِإِحْضَارِ ثَمَنِ الشُّفْعَةِ، وَلَا يُؤَخَّرُ إنْ طَلَبَ التَّأْجِيلَ لِيُنْظَرَ هَلْ يَشْفَعُ، وَلِمَنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ مَالٌ فَادَّعَى النِّسْيَانَ لِطُولِ الزَّمَانِ فَيُؤَجَّلُ الثَّلَاثَةَ لِيَتَذَكَّرَ فَيُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ، وَلِكُلِّ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَادَّعَى أَنَّ عِنْدَهُ مَا يَدْفَعُهَا وَإِنْ طُولِبَ بِدَيْنٍ فَادَّعَى الْعُسْرَةَ، فَادَّعَى