شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٤

وَمُدَّعِي الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ أَقْعَدُ فِيهِ مِمَّنْ يَدَّعِيهِ بِكَرَهْنٍ أَوْ عَارِيَّةٍ وَنَحْوِهِمَا، وَرُجِّحَ عَكْسُهُ.

وَإِنْ بَيَّنَ كُلٌّ مِنْ قَاعِدٍ فِي شَيْءٍ وَصَاحِبِهِ حُكِمَ بِهِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ.

--------------------------

وَغَيْرَ عَبْدِهِ، وَأَنْ تَكُونَ طَالِقًا أَوْ يَكُونَ حُرًّا فَحَجْرُهُ مِثْلُ قَوْلِهِ: لَيْسَ عَبْدًا لَكَ أَوْ لَيْسَتْ زَوْجَةً لَكَ، وَلَكِنْ لَمْ يُرِدْ الْحُكْمَ بِالنَّفْيِ وَلَا سِيَّمَا أَنَّهُ هُنَا بِالْعَجْزِ عَنْ الْبَيَانِ.

(وَمُدَّعِي الشَّيْءِ لِنَفْسِهِ أَقْعَدُ فِيهِ مِمَّنْ يَدَّعِيهِ بكرهن أَوْ عَارِيَّةٍ وَنَحْوِهِمَا) مِمَّا لَيْسَ فِيهِ ادِّعَاءُ تَمَلُّكٍ، بَلْ نَسَبُهُ لِغَيْرِهِ كَأَمَانَةٍ لِأَنَّ فِيهِ دَعْوَى وَاحِدَةً بِخِلَافِ الرَّهْنِ وَنَحْوِهِ، فَإِنَّ فِيهِ دَعْوَى أَنَّهُ لِفُلَانٍ مَثَلًا، وَدَعْوَى أَنَّ فُلَانًا رَهَنَهُ لِي أَوْ نَقَلَهُ إلَيَّ بِوَجْهِ كَذَا (وَرُجِّحَ عَكْسُهُ) لِأَنَّ مُدَّعِيَهُ بكرهن كَالشَّاهِدِ لِغَيْرِهِ فَهُوَ دُونَ خَصْمِهِ فِي جَرِّ الْمَنْفَعَةِ لِنَفْسِهِ.

(وَإِنْ بَيَّنَ كُلٌّ مِنْ قَاعِدٍ فِي شَيْءٍ) بِالْيَدِ (وَصَاحِبِهِ) بِعَطْفِ صَاحِبٍ عَلَى قَاعِدٍ، وَسَمَّاهُ صَاحِبًا لِلشَّيْءِ لِلْإِمْكَانِ وَالدَّعْوَى وَإِلَّا فَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ صَاحِبُ الشَّيْءِ، وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ إلَى قَاعِدٍ، أَيْ وَخَصْمِهِ (حُكِمَ بِهِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ) لِأَنَّهُ قَدْ تُؤْخَذُ بَيِّنَتُهُ مِنْ مُجَرَّدِ قُعُودِهِ فَتُرَابُ، وَلِأَنَّ كَوْنَهُ بِيَدِهِ قَدْ بَطَلَتْ مُرَاعَاتُهُ بِمُطَالَبَةِ الْمُدَّعِي بِالْبَيَانِ، فَمَجِيئُهُ بِالْبَيَانِ يَثْبُتُ لَهُ فَلَا يُقْبَلُ بَيَانُ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ بَعْدُ، وَمُقَابِلُ الْمُخْتَارِ كَوْنُهُ لِصَاحِبِ الْيَدِ، فَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ الْحَاكِمُ بِهِ حَتَّى بَيَّنَ أَيْضًا صَاحِبُ الْيَدِ أَوْ كَانَ لَمَّا حَضَرَ صَاحِبُ الْيَدِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ بَيَانًا غَيْرَ الْيَدِ فَإِنَّهُ يُرَجَّحُ بِالْيَدِ، وَالْوَاضِحُ تَرْجِيحُ بَيِّنَةِ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ إنْ أَتَى بِهَا أَوَّلًا أَوْ أَتَيَا مَعًا، وَقِيلَ: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى النِّتَاجِ