شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٥

.......................

---------------------------

فَفِي الدِّيوَانِ: وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ فِي يَدِ رَجُلٍ، فَادَّعَاهُ رَجُلٌ أَنَّهُ لَهُ بِمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي فَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ فَأَتَى الْمُدَّعِي بِشُهُودٍ فَحَكَمَ لَهُ الْحَاكِمُ فَلَا يَشْتَغِلُ بِبَيِّنَةِ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ إذَا أَتَى بِهَا عَلَى النِّتَاجِ فِيمَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ.

وَفِي أَثَرِ قَوْمِنَا تَرْجِيحُ الْيَدِ وَالْبَيِّنَةِ عَلَى الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي بَعْضِ آثَارِنَا، وَنَصُّهُ: أَنَّهُ إنْ تَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ، وَمَعَ أَحَدِهِمَا الْحَوْزُ تَسَاقَطَتَا، وَكَانَتَا كَالْعَدَمِ، وَيَزِيدُ الْحَائِزُ بِحَوْزِهِ فَيَكُونُ لَهُ تَرْجِيحًا لِلْيَدِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: هُوَ الْمَشْهُورُ، وَيَحْلِفُ الْحَائِزُ لِأَنَّهُمَا لَمَّا سَقَطَتَا بَقِيَتْ الدَّعْوَى فَوَجَبَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي

وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُنْكِرِ} " وَيُحْتَمَلُ عَلَى مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ كُلِّهِمْ وَبَعْضٍ غَيْرِهِمْ، أَنْ يَكُونَ الْحَوْزُ كَالشَّاهِدِ فَيَحْلِفُ الْحَائِزُ، وَيَسْتَحِقُّ إذَا أَثْبَتَ هَؤُلَاءِ الْحُكْمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِهِ وَلَا بَيَانَ لَهُ وَلَا لِخَصْمِهِ فَهُوَ لَهُ وَيَحْلِفُ، وَإِنْ كَانَ لَهُ بَيَانٌ فَلَهُ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ لِخَصْمِهِ بَيَانٌ فَلِخَصْمِهِ بِلَا بَيَانٍ، وَالْيَدُ تُغْنِي عَنْ الشَّهَادَةِ إذَا لَمْ تُعَارِضْهَا بَيِّنَةُ الْخَصْمِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَهَا هُنَا عَنْ شَاهِدٍ قَدْ يُغْنِي إرْخَاءُ سِتْرٍ وَاحْتِيَازُ رَهْنِ وَالْيَدُ مَعَ مُجَرَّدِ الدَّعْوَى أَوْ إنْ تَكَافَأَتْ بَيِّنَتَانِ فَاسْتَبِنْ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَأْتِي الْقَسَمَا وَفِي سِوَى ذَلِكَ خُلْفٌ عُلِمَا وَلَا يَمِينَ مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعِي بَعْدُ وَيُقْضَى بِسُقُوطِ مَا اُدُّعِيَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَقَوْمُنَا: إرْخَاءُ السِّتْرِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ سَدْلَ حِجَابٍ وَلَا إغْلَاقَ بَابٍ، لَكِنْ قَالَ أَصْحَابُنَا: يُحْكَمُ بِحُكْمِ الدُّخُولِ إذَا تَفَرَّقَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَأَمْكَنَ