شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٢٦

وَإِنْ ادَّعَيَا أَمَةً أَوْ امْرَأَةً عِنْدَ حَاكِمٍ فَأَقْعَدَتْ فِي نَفْسِهَا أَحَدَهُمَا فَفِي قُعُودِهِ فِيهَا بِقَوْلِهَا؛ قَوْلَانِ،

---------------------------

الدُّخُولُ، وَقَالَ قَوْمُنَا: لَا، حَتَّى يَتَحَقَّقَ الْخُلُوُّ بِهَا، فَإِذَا ادَّعَتْ الْمَسَّ وَأَنْكَرَ فَلَهَا الصَّدَاقُ، قَالَ قَوْمُنَا: لِأَنَّ الْحَامِلَ عَلَى الْوَطْءِ أَمْرٌ جِبِلِّي لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا خَلَا بِامْرَأَتِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ مَعَ الْحِرْصِ عَلَيْهَا وَالتَّشَوُّقِ إلَيْهَا قَلَّمَا يُفَارِقُهَا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا، وَتَحْلِفُ وَتَأْخُذُ الصَّدَاقَ كَامِلًا، وَلَوْ قَامَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ كَحَيْضٍ وَرَمَضَانَ نَهَارًا وَإِحْرَامٍ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَاعْتِكَافٍ، وَقِيلَ: لَا تُصَدَّقُ مَعَ الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ إلَّا إنْ كَانَ زَوْجُهَا مِمَّنْ لَا يُبَالِي بِذَلِكَ، وَكَذَا الْمَغْصُوبَةُ تَدَّعِي الْوَطْءَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا بِلَا حُكْمٍ عَلَيْهَا وَلَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُقِرَّ، وَعَلَيْهَا الْيَمِينُ، وَقِيلَ: لَا يَمِينَ عَلَيْهَا، وَزَعَمُوا عَلَى مَذْهَبِهِمْ أَنَّ إرْخَاءَ السِّتْرِ كَالشَّاهِدِ فَتَحْلِفُ مَعَهُ الزَّوْجَةُ وَكَذَا

زَعَمُوا أَنَّ الرَّهْنَ كَالشَّاهِدِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ فَيَأْخُذُ مَا قَالَ وَيَحْلِفُ قَبْلَ الْأَخْذِ، وَزَعَمَ بَعْضٌ أَنَّ الْأَمْرَ كَذَلِكَ، لَكِنْ إنْ كَانَ قِيمَتُهُ قَدْرَ مَا قَالَ مِنْ الدَّيْنِ، وَقَالَ بَعْضٌ: إنْ سَاوَى الرَّهْنَ حَلَفَ الرَّاهِنُ لَيْسَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ، وَالْمَذْهَبُ كَمَا مَرَّ أَنَّ الْقَوْلَ فِي الدَّيْنِ قَوْلُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ وَيَحْلِفُ، وَإِنْ لَزِمَتْ الْيَمِينُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَنَكِلَ عَنْهَا وَثَمَّ نُكُولُهُ حَلَفَ الْمُدَّعِي وَأُخِذَ، وَإِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَعْدَمَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِنُكُولِهِ: إنِّي أَحْلِفُ، لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ.

(وَإِنْ) (ادَّعَيَا أَمَةً) ادَّعَى كُلٌّ أَنَّهَا مِلْكٌ لَهُ أَوْ سُرِّيَّةٌ لَهُ (أَوْ امْرَأَةً) ادَّعَى كُلٌّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ (عِنْدَ حَاكِمٍ) (فَأَقْعَدَتْ فِي نَفْسِهَا أَحَدَهُمَا) بِأَنْ قَالَتْ: أَنَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ أَوْ سُرِّيَّتُهُ أَوْ بِنْتُهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (فَفِي قُعُودِهِ فِيهَا بِقَوْلِهَا؛ قَوْلَانِ)، قِيلَ: يَقْعُدُ فِيهَا بِقَوْلِهَا لِأَنَّهُ إقْرَارٌ مِنْهَا فَيَنْزِلُ إقْرَارُهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَوْزِ بِالْيَدِ، وَقِيلَ: لَا يُقَيَّدُ بِهِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إنَّمَا