شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٣٦

لَا يَفْتَرِقُ مَعَهُ

--------------------------

طَلَاقُ الْحَاكِمِ بَائِنٌ وَلَوْ وَاحِدًا، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ بَائِنٌ، أَعْنِي بِطَلَاقِهِ الطَّلَاقَ الَّذِي أَحَالَ عَلَيْهِ لِيَقْطَعَ (لَا يَفْتَرِقُ مَعَهُ) أَيْ لَا يَفْتَرِقُ مَعَ الْحَاكِمِ، فَإِذَا حَلَفَ بِذَلِكَ فَافْتَرَقَا بِذَهَابِهِمَا مَعًا أَوْ ذَهَبَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَذَلِكَ افْتِرَاقٌ عِنْدَهُمْ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَمْرٍو أَنَّهُ حَلَّفَ رَجُلًا لَا يَغِيبُ عَنْهُ ثُمَّ دَخَلَ لَهُ فِي الْحَانُوتِ، فَقَالَ لِلْمَشَايِخِ: قَدْ تَغَيَّبَتْ عَنْهُ، فَقَالُوا: نَعَمْ، فَحَكَمَ بِفُرْقَتِهِمَا، فَأَيُّهُمَا غَابَ عَنْ صَاحِبِهِ أَوْ فَارَقَهُ فَقَدْ غَابَ الْآخَرُ أَوْ فَارَقَهُ، وَالْيَمِينُ هِيَ بِنِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَهُوَ الْحَاكِمُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ، وَقِيلَ: الْمُسْتَحْلِفُ فِي الْحَدِيثِ الْمُدَّعِي، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَهِيَ إنْ تَعَدَّدَتْ فِي الْأَعْرَفِ عَلَى وِفَاقِ نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ قَالَ مَيَّارَةُ: يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ الْوَاجِبَةَ بِالشَّرْعِ وَإِنْ تَنَوَّعَتْ إلَى يَمِينِ تُهْمَةٍ وَيَمِينِ قَضَاءٍ وَيَمِينِ مُنْكِرٍ وَيَمِينِ كَمَالِ النِّصَابِ، فَإِنَّهَا كُلَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ الطَّالِبِ لِلْحَقِّ، فَمَنْ طَلَبَ دَيْنَهُ فَحَلَفَ الْغَرِيمُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ وَنَوَى حَاضِرًا

مَعَهُ حَنِثَ، وَعَبَّرَ بِالْأَعْرَفِ عَنْ قَوْلِ جُمْهُورِ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَمَّا الْيَمِينُ الَّتِي فِي غَيْرِ وَثِيقَةِ حَقٍّ، فَإِنْ كَانَتْ بِاَللَّهِ فَعَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ، وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ اللَّهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ فَقِيلَ: عَلَى نِيَّةِ الْحَالِفِ، وَقِيلَ: عَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ، وَقِيلَ: إنْ تَبَرَّعَ بِهَا فَعَلَى نِيَّتِهِ، وَإِنْ طُلِبَتْ مِنْهُ فَعَلَى نِيَّةِ الْمَحْلُوفِ لَهُ، وَقِيلَ: إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَغِيبَ أَوْ لَا يَفْتَرِقَ فَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَهَابُ مَنْ أُسْنِدَ إلَيْهِ الِافْتِرَاقُ أَوْ الْغَيْبَةُ، فَإِنْ قَالَ: لَا تَفْتَرِقْ مَعِي عَلَى هَذَا، فَلَا يُعَدُّ ذَهَابُ الْحَاكِمِ وَحْدَهُ افْتِرَاقًا أَوْ غَيْبَةً لِلْحَالِفِ إلَّا إنْ نَوَى الْمُسْتَحْلِفُ مُطْلَقَ زَوَالِ الِاجْتِمَاعِ، وَمِثْلُ قَوْلِ الْحَاكِمِ: لَا تَغِبْ أَوْ لَا تَفْتَرِقْ