شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٤١

وَلَا تُسْتَرَقُّ أَمَةٌ بِاسْتِخْدَامٍ لَهَا لِمَوْتِهِ إنْ ادَّعَتْ عِنْدَ وَارِثِهِ حُرِّيَّةً، وَإِنْ مَاتَتْ وَلَمْ تَدَّعِهَا وَتَرَكَتْ أَوْلَادًا عِنْدَ رَبِّهَا فَادَّعَوْهَا ثَبَتَ رِقُّهُمْ، وَكُلِّفُوا الْبَيَانَ. وَمَنْ وَلَدَتْ مُشْتَرَاةٌ عِنْدَهُ أَوْلَادًا

--------------------------

شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ وَاحِدًا مِنْ عَبِيدِهِ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقِيلَ: خَرَجُوا أَحْرَارًا.

(وَلَا تُسْتَرَقُّ أَمَةٌ) وَمِثْلُهَا الْعَبْدُ (بِاسْتِخْدَامٍ لَهَا لِمَوْتِهِ) أَيْ إلَى مَوْتِهِ (إنْ ادَّعَتْ عِنْدَ وَارِثِهِ حُرِّيَّةً) وَعِنْدِي أَنَّهُمَا يَسْتَرِقَّانِ بِذَلِكَ إنْ كَانَا فِي حَيَاةِ الْمُوَرِّثِ بَالِغَيْنِ عَاقِلَيْنِ قَادِرَيْنِ أَنْ يُقِرَّا بِالْحُرِّيَّةِ، لَا جَبْرَ عَلَيْهِمَا وَلَا خَوْفَ، وَلَا يُمْكِنُ غَيْرُ مَا ذَكَرَتْهُ، اللَّهُمَّ إلَّا إنْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ كَأَصْلِهِ أَنَّهَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا أَمَةٌ إلَّا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْدَامِ، وَكَوْنِهَا مِنْ جِنْسِ الْإِمَاءِ السُّودِ أَوْ الْبِيضِ، فَحِينَئِذٍ لَا تُسْتَرَقُّ، وَكَذَا الْعَبْدُ، فَلَوْ شَهَرَ فِي النَّاسِ تَسْمِيَتَهَا بِأَمَةِ فُلَانٍ أَوْ يُخَاطِبُهَا سَيِّدُهَا بِالْأَمَةِ وَلَا تُنْكِرُ فَإِنَّهَا أَمَةٌ.

(وَإِنْ مَاتَتْ) تِلْكَ الْأَمَةُ (وَلَمْ تَدَّعِهَا) أَيْ الْحُرِّيَّةَ (وَتَرَكَتْ أَوْلَادًا عِنْدَ رَبِّهَا فَادَّعَوْهَا) أَيْ الْحُرِّيَّةَ، أَيْ ادَّعَوْا أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ لِأَنَّ أُمَّهُمْ حُرَّةٌ فِي زَعْمِهِمْ بِالْأَصَالَةِ أَوْ بِالْإِعْتَاقِ، أَوْ لِأَنَّ الرَّجُلَ أَعْتَقَهُمْ فِي زَعْمِهِمْ فِي الْأَمْيَالِ، أَوْ أَنَّهُمْ أَوْلَادُهُ مِنْ سُرِّيَّتِهِ فَهُمْ أَحْرَارٌ (ثَبَتَ رِقُّهُمْ) لِانْقِطَاعِهَا إلَى الْآخِرَةِ بِحَالٍ ظَاهِرُهَا الرِّقُّ (وَكُلِّفُوا الْبَيَانَ) عَلَى الْحُرِّيَّةِ أَوْ عَلَى مَا يُوجِبُهَا لَهُمْ.

(وَمَنْ وَلَدَتْ) أَمَةٌ (مُشْتَرَاةٌ عِنْدَهُ) مُتَعَلِّقٌ بِوَلَدَتْ (أَوْلَادًا) مَفْعُولُ