الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٤٢فَادَّعَتْهَا وَلَا بَيَانَ لَهَا فَحُكْمُ أَطْفَالِهَا حُكْمُهَا، وَالْإِسْلَامُ فِي مَحَلٍّ غَلَبَ فِيهِ، وَالْحُرِّيَّةُ وَالطُّفُولِيَّةُ وَالْحُضُورُ وَالْحَيَاةُ وَالْحَلَالُ وَالطَّهَارَةُ أَقْعَدُ مِنْ أَضْدَادِهَا.
-------------------------------
وَلَدَتْ (فَادَّعَتْهَا) أَيْ الْحُرِّيَّةَ (وَلَا بَيَانَ لَهَا، فَحُكْمُ أَطْفَالِهَا حُكْمُهَا) وَهُوَ الرِّقُّ فَهِيَ أَمَةٌ وَهُمْ عَبِيدٌ، وَلَيْسَ الْأَوْلَادُ مِنْهُ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ وَإِلَّا كَانُوا أَحْرَارًا إلَّا إنْ كَانُوا لَمْ يُولَدُوا عَلَى فِرَاشِهِ فَهُمْ عَبِيدٌ إنْ كَانَتْ أُمُّهُمْ أَمَةٌ بَلْ وُجِدَ مَعَهَا أَوْلَادٌ، وَلَا بَيَانَ عَلَى أَنَّهُ تَسَرَّاهَا وَالْإِسْلَامُ يَعْنِي التَّوْحِيدَ (فِي مَحَلٍّ غَلَبَ فِيهِ) بِأَنْ كَانَ الْأَكْثَرُ فِيهِ الْإِسْلَامَ (وَالْحُرِّيَّةُ وَالطُّفُولِيَّةُ وَالْحُضُورُ وَالْحَيَاةُ وَالْحَلَالُ وَالطَّهَارَةُ أَقْعَدُ مِنْ أَضْدَادِهَا) وَهِيَ الشِّرْكُ وَالْعُبُودِيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْغَيْبَةُ وَالْمَوْتُ وَالْحَرَامُ وَالنَّجَسُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَصْلِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَيُولَدُ غَيْرَ بَالِغٍ، وَهُوَ حَاضِرٌ لَا يَصِحُّ وَصْفُهُ بِالْغَيْبَةِ إلَّا بِحُدُوثِ الِانْتِقَالِ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ حِينَ كَانَ كَذَا وَكَذَا خَارِجٌ عَنْ الْأَمْيَالِ وَالْحَوْزِ وُلِدَ حَيًّا وَيَبْقَى حَيًّا، وَالْحُرْمَةُ تَحْدُثُ بِالْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَالنَّجَسُ يَحْدُثُ بِمُلَاقَاةِ نَجِسٍ مَبْلُولٍ، فَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَضْدَادُ الَّتِي هِيَ الشِّرْكُ وَمَا بَعْدَهُ كَانَتْ أَصْلًا مُسْتَصْحَبًا وَالْأَصْلُ أَيْضًا أَنَّهُ لَيْسَ لِبَنِي آدَمَ مَالٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ بِالْفَلَاسِ لِأَحَدٍ بِمُجَرَّدِ عَدَمِ مَالٍ لَهُ فِي الظَّاهِرِ إنْ لَمْ يُخَالِطْهُ أَوْ يَخْتَبِرْهُ كَمَا فِي الدِّيوَانِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يُولَدُ فَقِيرًا وَرُبَّمَا وُلِدَ غَنِيًّا، وَقِيلَ: إنَّ الْأَصْلَ الْغِنَى وَهُوَ مِمَّا حُمِلَ فِيهِ عَلَى الْغَالِبِ، وَالْغِنَى الْأَصْلُ، فَإِنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْفَقْرُ وَالْغَالِبُ الْكَسْبُ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَاصِمٍ إذْ قَالَ: