الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٠............................
------------------------------
بِرَبِّ النَّارِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ؛ بَعْدَ أَنَّ قَرَّرَ أَنَّ الْحَلِفَ بِاسْمِ اللَّهِ وَيَنْطِقُ بِالْحَلِفِ الْحَالِفُ مَا نَصُّهُ: وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ لِلْيَهُودِ مَنْزِلَ التَّوْرَاةِ لِلتَّشْدِيدِ كَمَا يَزِيدُ فِيهِ لِلتَّثْقِيلِ عَلَى النَّصَارَى مَنْزِلَ الْإِنْجِيلِ وَالْمَشْهُورُ أَنْ لَا يُزَادَ ذَلِكَ، وَرُوِيَتْ الزِّيَادَةُ عَنْ " مَالِكٍ "، قَالَ بَعْضٌ بِمَا مَرَّ عَنْ الدِّيوَانِ " مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى رَبِّ التَّوْرَاةِ أَوْ الْإِنْجِيلِ أَوْ النَّارِ لَا يُزِيدُونَ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ، لِأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ الْإِنْسَانَ الْخُرُوجَ مِنْ دِينِهِ، ﴿لَا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾، وَمِنْ الْكُفَّارِ مَنْ لَا يَقْبَلُ هَذَا، وَيَقُولُ: لَيْسَ عَلَيَّ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ الدِّينِ الَّذِي أَنَا فِيهِ لِأَنَّهُمْ لَا يُخْلِصُونَ كَلِمَةَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، بَلْ نَقَضُوهَا بِعُزَيْرٍ وَالْمَسِيحِ وَالنَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَيُبْحَثُ بِأَنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ إكْرَاهًا عَلَى الْإِيمَانِ بَلْ اسْتِخْرَاجٌ لِلْحَقِّ، وَكَانَ بَعْضُ قُضَاةِ الْأَنْدَلُسِ يُحَلِّفُ مَنْ ظَهَرَ لَهُ اللَّدَدُ مِنْهُ مِنْ الْيَهُودِ بِالتَّوْرَاةِ الَّتِي تُسَمِّيهَا الْيَهُودُ بِالْجَلْجَلَةِ وَيَأْمُرُ بِذَلِكَ فَيُذْعِنُونَ لِلْحَقِّ بِذَلِكَ، وَكَانَ بَعْضٌ يُحَلِّفُ
الْيَهُودَ بِأَنْ يَقُولَ: أضناي أضناي أصباؤوت أصباؤوت الْ شداء الْ شداء أصلخاء أصلخاء، وَتَمْسَحُ التَّوْرَاةَ بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ وَدَمِ الْخِنْزِيرِ، وَعَلَيْكَ مِنْ مَالِكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَتَبْرَأُ مِنْ دِينِ مُوسَى كَمَا تَبَرَّأَ اللَّيْلُ مِنْ النَّهَارِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُصْحَفُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَلِيُكَلِّفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمُصْحَفِ وَيُعْطِيَ حَقَّهُ لِلْمُدَّعِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: إنَّمَا يُكَلِّفُهُ الْمُدَّعِي لِيَأْخُذَ حَقَّهُ، يَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الطَّهَارَةِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُصْحَفَ لِيُحَلِّفَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ.