الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٥.........................
-----------------------
إلَى أَنْ قَالَ: وَمَنْ يَقُلْ حَيْثُ كَانَ يَحْلِفْ فِيهِ وَبِاَللَّهِ يَكُونُ الْحَلِفْ وَبَعْضُهُمْ يُزِيدُ لِلْيَهُودِ - إلَى آخِرِ مَا مَرَّ - قَالَ: وَجُمْلَةُ الْكُفَّارِ يَحْلِفُونَ أَيْمَانَهُمْ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ: الْجَامِعُ الَّذِي تُصَلَّى الْجَمَاعَةُ فِيهِ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ الْعِظَامِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَحْلِفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ إلَّا فِي نِصَابِ الزَّكَاةِ فَأَكْثَرَ، وَقَالَ الظَّاهِرِيَّةُ: يَحْلِفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، وَإِنْ رَضِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِالْحَلِفِ فِي غَيْرِ الْمَوَاضِعِ الْمَذْكُورَةِ جَازَ، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ يَخْرُجُ نَهَارًا خَرَجَتْ لِمَوْضِعِ الْحَلِفِ، وَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ فِي أَكْثَرَ مِنْ رُبْعِ دِينَارٍ، وَقِيلَ: فِي رُبْعِهِ فَأَكْثَرَ،
وَحُكْمُ الْحُقُوقِ الْبَدَنِيَّةِ حُكْمُ رُبْعِ الدِّينَار فَصَاعِدًا، وَلَا يُشْتَرَطُ الِاسْتِقْبَالُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ وَلَا الْقِيَامُ، وَقِيلَ: الِاسْتِقْبَالُ لَا يَجِبُ فِيمَا قَلَّ، وَلَا فِيمَا كَثُرَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: يَحْلِفُ قَائِمًا، وَلَا يَحْلِفُ عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ بَعَثَ الْحَاكِمُ لَهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا فِي دَارِهَا رَجُلًا وَاحِدًا فَصَاعِدًا، وَمَنْ أَبَى مِنْ الْخُرُوجِ إلَى مَوْضِعِ الْحَلِفِ وَقَالَ: أَحْلِفُ فِي مَكَانِي، فَهُوَ نُكُولٌ عَنْ الْيَمِينِ، وَعَنْ مَالِكٍ: مَنْ أَبَى أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَهُوَ كَالنَّاكِلِ عَلَى الْيَمِينِ، قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: يَعْنِي عِنْدَ مِنْبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ عَظُمَ الْأَمْرُ كَمِثْلِ الدِّمَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْمَالِ الْعَظِيمِ زِيدَ التَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ مَعَ الْمَكَانِ، فَيَحْلِفُ فِي وَقْتِ عَصْرٍ يَحْضُرُهُ النَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ، قَالَ الْعَاصِمِيُّ: وَمَا كَمِثْلِ الدَّمِ وَاللِّعَانِ فِيهِ تَحَرِّي الْوَقْتِ وَالزَّمَانِ