شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثالث عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٦

وَصَحَّ وَإِنْ بِالْغَامُوسِ.

---------------------------

وَمَنْ لَا جَامِعَ لَهُمْ حَلَفُوا حَيْثُ هُمْ، وَقِيلَ: يَحْلِفُونَ إلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فِي الْغَرِيبِ، وَتَحْلِفُ الْيَهُودُ فِي كَنَائِسِهِمْ وَالنَّصَارَى فِي بِيَعِهِمْ، وَالْمَجُوسُ فِي بَيْتِ نَارِهِمْ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ، وَلَا يَحْلِفُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ عِنْدَنَا إلَّا فِيمَا بَاشَرَ، كَالْخَلِيفَةِ يَحْلِفُ عَلَى الْمُسْتَخْلَفِ عَنْهُ فِيمَا ادَّعَى أَنَّهُ بَاشَرَ فِيهِ، وَفِيمَا بَاشَرَ فِيهِ كَبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَقَبْضٍ وَإِعْطَاءٍ، وَكَانَ سَحْنُونَ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَقْبَلُ الْوَكِيلَ مِنْ الْمَطْلُوبِ إلَّا إذَا كَانَ مَرِيضًا أَوْ امْرَأَةً، وَيَقْبَلُهُ مِنْ الطَّالِبِ، فَقِيلَ لَهُ: أَلَيْسَ مَالِكٌ يَقْبَلُهُ مِنْ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ؟ فَقَالَ: قَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِحَسَبِ مَا أَحْدَثُوا، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَطَلَبَ يَمِينًا إلَى أَنَّ الْأَصْلَ أَنْ

يَطْلُبَ الْمُدَّعِي الْيَمِينَ وَحْدُهُ بِلَا إشَارَةٍ مِنْ الْحَاكِمِ، فَفِي الدِّيوَانِ " وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمُدَّعِي يَمِينَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَلَا يُحَلِّفُهُ لَهُ الْحَاكِمُ إلَّا بِإِذْنِهِ.

(وَصَحَّ) التَّحْلِيفُ (وَإِنْ بِ) الْيَمِينِ (الْغَامُوسِ) سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي النَّارِ وَالْإِثْمِ، بِأَنْ تَجُرَّ ذُنُوبًا، وَوَزْنُ فَاعُولٍ كَفَارُوقٍ، وَغَامُوسٍ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنْ فَعُولٍ وَفِعَالٍ، وَإِنَّمَا يَحْلِفُ بِالْغَامُوسِ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا، وَيَجُوزُ تَحْلِيفُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرِهِ بِهَا، وَقِيلَ: يَحْلِفُ بِهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِأَنَّ الْقَلِيلَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ يُورِثُ النَّارَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْغَامُوسَ أَنْ يَقُولَ: عَلَيَّ الْيَمِينُ الْغَامُوسُ.

وَفِي الدِّيوَانِ ": وَيَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُحَلِّفَ بِالْيَمِينِ الْغَامُوسِ جَمِيعَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَلَا يَشْتَغِلُ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي إذَا قَالَ: لَا تُحَلِّفُ خَصْمِي إلَّا بِالْمُصْحَفِ، وَإِنْ أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يُحَلِّفَ رَجُلًا بِالْغَامُوسِ فَإِنَّهُ يَمْسِكُ إصْبَعَهُ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ مِنْ يَدِهِ الْيُمْنَى بِيَدِ الْحَاكِمِ الْيُمْنَى وَيَقُولُ لَهُ: حَلَفْتَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عَالِمُ