الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٣٥٧............................
--------------------------
الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، الضَّارُّ النَّافِعُ، الطَّالِبُ الْغَالِبُ، الْمُحِيطُ الْمُدْرِكُ، الْبَاعِثُ الْوَارِثُ، مُنَزِّلُ الْقُرْآنِ، عَالِمُ السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، رَبُّ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَالْآخِذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ، مَا عَلَيْكَ لِهَذَا الرَّجُلِ كَذَا وَكَذَا مِمَّا يَدَّعِيهِ عَلَيْكَ، فَيُنْعِمُ لَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ اكْتَفَى الْحَاكِمُ فَحَلَّفَهُ بِاَللَّهِ مَا لِهَذَا الرَّجُلِ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا مِمَّا يَدَّعِيهِ عَلَيْكَ، فَأَنْعَمَ الْمُنْكِرُ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَقِيلَ: إنَّ الْيَمِينَ الْغَامُوسَ تَذَرُ الدِّيَارَ بَلَاقِعَ.
وَقِيلَ: إنَّ أَشَدَّ الْعُقُوبَاتِ عُقُوبَةُ يَمِينِ الْغَامُوسِ، قُلْتُ: هَذَانِ حَدِيثَانِ، وَالْغَمُوسُ فِيهِمَا الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ فِي حَقِّ إنْسَانٍ يَقْطَعُهُ، وَقِيلَ: الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مُطْلَقًا، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْحَلِفِ بِأَلْفَاظِ الْغَامُوسِ.
وَإِذَا أَرَادَ الْحَاكِمُ أَنْ يُحَلِّفَ
امْرَأَةً بِالْغَامُوسِ فَلَا يُبَاشِرُ يَدَهَا إلَّا إنْ كَانَتْ ذَا مَحْرَمٍ مِنْهُ، وَأَمَّا الْيَهُودِيُّ أَيْ أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحَلِّفَهُ بِالْغَامُوسِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِطَرْفِ رِدَائِهِ ثُمَّ يُحَلِّفُهُ، وَإِنْ حَلَّفَ الْخَصْمُ خَصْمَهُ بِاَللَّهِ فَقَدْ أَخَذَ حَقَّهُ، وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ بِالْمُصْحَفِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَيْ وَلَا بِالْغَامُوسِ، وَلَا يُحَلِّفُ الْحَاكِمُ الْمُنْكِرَ إلَّا عَلَى مَا ادَّعَى لَا يَزِيدُ وَلَا يُنْقِصُ.
وَالْأَعْمَى فِي الْحُكْمِ وَالْيَمِينِ كَالْبَصِيرِ، وَقِيلَ: لَا يَمِينَ عَلَى الْأَعْمَى لِأَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِمَنْ لَا يُبْصِرُهُ وَيَحْلِفُ لَهُ خَصْمُهُ، وَقِيلَ: لَا حَتَّى يُحْضِرَ مَنْ يُحَلِّفُهُ لَهُ، وَاخْتِيرَ، وَكَذَا الصَّبِيُّ، لَكِنْ لَا يَحْلِفُ وَلَا يُحْلَفُ لَهُ لِأَنَّ تَحْلِيفَ خَصْمِهِ حُكْمٌ عَلَيْهِ، أَعْنِي عَلَى الصَّبِيِّ لَا حُكْمٌ لَهُ، وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الصَّبِيّ بَلْ لَهُ، وَإِذَا كَانَ الْحَقُّ عَلَيْهِ أُخِّرَ لِلْبُلُوغِ، وَقِيلَ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَحْتَمِلْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَسْمَعُ الْحَاكِمُ دَعْوَى